العودة   منتديات قرية عمارة ( البيت بيتك ) > القسم الثقافي الرياضي الإجتماعي > المنتدى الثقافي


آخر المشاركات المطروحة في منتديات قرية عمارة ( البيت بيتك ) .

  افتراضي التحفه الادبيه التي ضلت طريقها من الاديب ديشاب الي الفنان مكي علي ادريس ( المشاركة الأخيرة بواسطة : عوض سالي ، عددالمشاركات : 5 ، عددالمشاهدات : 161 )   « »   خواطر وذكريات ( المشاركة الأخيرة بواسطة : أنور محمدين ، عددالمشاركات : 478 ، عددالمشاهدات : 35332 )   « »   غناوي الشوق ... ( المشاركة الأخيرة بواسطة : Fawzi Salih Wahbi ، عددالمشاركات : 286 ، عددالمشاهدات : 23783 )   « »   ابرزعناوين الصحف ( المشاركة الأخيرة بواسطة : الحسن هاشم ، عددالمشاركات : 191 ، عددالمشاهدات : 16798 )   « »   العلاج بسورة يسن ...دكتور محمد عبد الله الريح ( المشاركة الأخيرة بواسطة : عوض سالي ، عددالمشاركات : 1 ، عددالمشاهدات : 96 )   « »   يوميـــات عـــــــــزوز ( المشاركة الأخيرة بواسطة : امبروزو ، عددالمشاركات : 234 ، عددالمشاهدات : 25751 )   « »   حضرت إلى عمارة ولم أجدها !!!! ( المشاركة الأخيرة بواسطة : amaratod ، عددالمشاركات : 40 ، عددالمشاهدات : 3919 )   « »   مدينة عبرى تحرز قصب السبق ... ( المشاركة الأخيرة بواسطة : الحسن هاشم ، عددالمشاركات : 0 ، عددالمشاهدات : 189 )   « »   الجنقو مسامير الأرض-رواية من تأليف الكاتب عبد العزيز بركة ساكن ( المشاركة الأخيرة بواسطة : Fawzi Salih Wahbi ، عددالمشاركات : 5 ، عددالمشاهدات : 274 )   « »   شيءٌ من الشِّعِر ... ( المشاركة الأخيرة بواسطة : Fawzi Salih Wahbi ، عددالمشاركات : 924 ، عددالمشاهدات : 55509 )   « »  

اّخر الأخبار
أهلا وسهلا ومرحباً : غير مسجل تم بحمد الله ترقية المنتدى للنسخة الأخيرة المتطورة من الجيل الثالث 3.8.7 عن طريق الدعم الفني من شركة الاستضافة خلال اليوم مع تركيب هاكات جديدة أهمها هاك ( الأعضاء الذين شاركو اليوم ) وتجدونها أسفل المتواجدون خلال اليوم وذلك تشجيعاً للأعضاء للمشاركة كما تم تركيب هاكات اخرى للحماية ومنع سوء استخدام التسجيل في المنتدى ومنع التستجيل الاسم بالانجليزي والارقام وتكرار التسجيل باسماء وهمية وتم تركيب هاك جديد للاستفتاءات سيفعل قريبا وهاكات اخرى جاري تركيبها مع تمناياتنا بالتوفيق ،،،،،،،

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05-01-2009, 07:44 AM رقم المشاركة : 1
افتراضي اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

عرفت قبيلة عذرة فى أيام بني أمية بهذا اللون من الحب، ونسب إليها، واشتهرت به وبكثرة عشاقها المتيمين الصادقين في حبهم، المخلصين لمحبوباتهم، الذين يستبد بهم الحب، ويشتد بهم الوجد، ويسيطر عليهم الحرمان، حتى يصل بهم إلى درجة من الضنى والهزال كانت تفضي بهم في أكثر الأحيان إلى الموت، دون أن يغير هذا كله من قوة عواطفهم وثباتها، أو يضعف من إخلاصهم ووفائهم، أو يدفعهم إلى السلو والنسيان.
وقديماً قال رجل منهم : "لقد تركت بالحي ثلاثين قد خامرهم السل وما بهم داء إلا الحب".
وسئل آخر : "ممن أنت؟" فقال : "من قوم إذا أحبوا ماتوا"، فقالت جارية سمعته : "عذري ورب الكعبة".
وليس من السهل أن نحدد تماماً الأسباب التي جعلت هذه القبيلة تشتهر بهذا اللون من الحب ليصبح ظاهرة اجتماعية تعرف بها وتنسب إليها، وإن يكن القدماء قد حاولوا رد هذا إلى رقة قلوبهم وجمال نسائهم.
سئل أعرابي منهم : "ما بال قلوبكم كأنهم قلوب طير تنماث كما ينماث الملح! أما تجلدون ؟
فقال : إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها".
وقيل لآخر : " يا هذا بحق أقول إنكم أرق الناس قلوباً".
ويقول ابن قتيبة : "والجمال في عذرة والعشق كثير".
ولكن هذه المحاولات تبدو غير كافية تماماً لتعليل هذه الظاهرة، إذ تظل معها الأسئلة واردة :
هل كانت عذرة حقا أرق العرب قلوبا وأجملها نساء ؟
ومن ذا الذى يستطيع أن يدعي أنها امتازت من بين جميع القبائل العربية بالرقة والجمال ؟
وإذا صح هذا الادعاء فكيف نعلل ظهور هذا الحب في غيرها من القبائل ؟

عذرة لم تنفرد وحدها من بين القبائل العربية بهذا اللون من الحب، وإنما ظهر أيضاً في غيرها من القبائل كقبيلة بني عامر حيث ظهر مجنون ليلى قيس بن الملوح، وقبيلة بني كنانة حيث ظهر قيس بن ذريح صاحب لبنى.
فالمسألة ليست مسألة عذرة وحدها، والحب العذرى ليس وقفاً عليها دون غيرها من القبائل، ولكنه لون من الحب عرفته البادية العربية مع غيره من ألوان الحب المختلفة مرده الأساسى إلى المزاج الشخصي الذي يدفع بعض الناس إلى اللهو والمجون والشرك في الحب، كما يدفع بعضهم إلى الوفاء والإخلاص والتوحيد فيه، ثم إلى طبيعة الظروف التي تحيط بالعاشق أتدفعه إلى اللهو والعبث أم ترده إلى الطهر والعفاف؟
فالمسألة ليست مسألة عذرة وحدها، ولكنها مسألة المجتمع البدوى العربي في مجموعه، وهذا اللون من الحب هو التعبير العاطفي الطبيعي في هذا المجتمع، حيث تسيطر تقاليد خاصة ومثل معينة على الحياة الاجتماعية فيه، فتخلق هذا اللون المتميز من ألوان الحب الروحي.
فالمسألة ليست مسألة أن "الجمال فى عذرة كثير"، أو أن قلوب أبنائها" كقلوب الطير تنماث كما ينماث الملح"، ولكنها مسألة مجتمع البادية العربية بتقاليده ومثله المسيطرة عليه، في عذرة وفي غير عذرة من تلك القبائل التي كانت تنزل في البادية العربية ، في نجد وفي شمالي الحجاز.
أما انتشار هذه الظاهرة فى عذرة ذلك الانتشار الذي صوره أحد أبنائها بأنه ترك في الحي "ثلاثين قد خامرهم السل وما بهم داء إلا الحب"، فلا يمكن أن يفهم إلا على أساس فهم الظواهر الاجتماعية عامة، فهي "عدوى اجتماعية" جعلت من هذا الحب بدعا بين شباب القبيلة يلعب فيه التقليد دورا كبيرا يدفع كل شاب إلى صاحبة له ليعرف بها كما عرف غيره من شبابها بصاحباتهم، ثم تتدخل الظروف الاجتماعية لتطبع هذا الحب بالطابع العذري المعروف، فالمسألة فى حقيقتها ظاهرة اجتماعية انتشرت كما تنتشر سائر الظواهر الاجتماعية على أساس من العدوى والتقليد.
أما لماذا نسب هذا الحب إلى عذرة دون غيرها من القبائل؟ ففي أغلب الظن أن السبب في هذا يرجع إلى أنها هي التي مثلت هذه الظاهرة الاجتماعية أقوى تمثيل، لكثرة من عرف من عشاقها الذين رأى فيهم الرواة المثل الكاملة لهذا الحب، والنماذج الدقيقة له ، والألسنة المعبرة عنه أدق تعبير وأروعه ،وخاصة عند جميل بثينة الذي يعد بحق أروع مثل له، وأدق نموذج عرفته البادية منه، وأقوى الألسنة تعبيراً عنه، وأشهر من لمع اسمه في تاريخه.
وربما يرجع السبب أيضاً إلى أن أقدم من عرفه الرواة من أصحاب هذا الحب في العصر الأموي، وهو عروة بن حزام، كان عذريا من قبيلة بني عذرة.
والى القصة الاولى







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 05-01-2009, 07:46 AM رقم المشاركة : 2
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

عروة و العفراء هي من أقدم قصص العذريين تاريخيا. كان عروة يعيش في بيت عمه والد عفراء بعد وفاة أبيه، وتربيا مع بعض وأحبا بعضهما وهما صبيان. فقد ربط الحب بين القلبين الصغيرين منذ طفولتهما المبكرة، وشب مع شبابهما. فلما شب عروة تمنى عروة أن يتوج الزواج قصة حبهما الطاهرة، فأرسل إلى عمه يخطب إليه عفراء، ووقف المال عقبة في طريق العاشقين، فقد غالت أسرة عفراء في المهر، وعجز عروة عن القيام به. وألح عروة على عمه، وصارحه بحب عفراء، ولأنه كان فقيرا راح والدها يماطله ويمنيه الوعود، ثم طلب إليه أن يضرب في الأرض لعل الحياة تقبل عليه فيعود بمهر عفراء. ولم يكذب عروة خبرا، وانطلق من غده بحثاً عن المال، وعاد وجيبه عامر بالمهر وما يزيد ، فقد تيسر له ما كان يسعى إليه، والأمل يداعب نفسه، ويرسم له مستقبلا سعيداً يجمع بينه وبين عفراء. وفى أرض الوطن يخبره عمه أن عفراء قد ماتت، ويريه قبراً جديداً ويقول له إنه قبرها. وتتحطم آمال عروة، وينهار كل ما كان يبنيه لأيامه المقبلة، وترتبط حياته بهذا القبر، يبثه آلامه، ويندب حظه، ويبكي حبه الضائع ومأساته الحزينة، ويذيب نفسه فوق أحجاره حسرات ودموعاً، فقد فقد حبيبته ورفيقة صباه. ثم تكون مفاجأة لم يكن يتوقعها، لقد ترامت إليه أنباء بأن عفراء لم تمت، ولكنها تزوجت. فقد قدم أموي غني من الشام في أثناء غيبته، فنزل بحي عفراء، ورآها فأعجبته، فخطبها من أبيها، ثم تم الزواج رغم معارضتها، ورحل بها إلى الشام حيث يقيم. وتثور ثائرة عروة، ويصب جام غضبه على عمه الذي خدعه مرتين: خدعه حين مناه عفراء، ودفع به إلى آفاق الأرض البعيدة خلف مهرها، ثم خدعه حين لفق له قصة موتها، وتركه فريسة أحزانه ودموعه، فمضى يهجوه : فيا عم يا ذا الغدر لازلت ** مبتلي حليفا لهم لازم وهوان غدرت وكان الغدر منك سجية ** فألزمت قلبي دائم الخفقان وأورثتني غما وكربا وحسرة ** وأورثت عيني دائم الهملان فلازلت ذا شوق إلى من هويته ** وقلبك مقسوم بكل مكان وانطلق عروة إلى الشام، ونزل ضيفاً على زوج عفراء والزوج يعرف أنه ابن عم زوجته ولا يعلم بحبهما بطبيعة الحال، ولأنه لم يلتقي بها بل بزوجها فقد راح هذا الأخير يماطل في إخبار زوجته بنبأ وصول ابن عمها. ففكر عروة في حيلة عجيبة، فقد ألقى بخاتمه في إناء اللبن وبعث بالإناء إلى عفراء مع إحدى الجواري. وأدركت عفراء على الفور أن ضيف زوجها هو حبيبها القديم قد عاد فتلتقي به .. ويلتقي العاشقان بعد تلك الأيام الطويلة الحزينة التي باعدت بينهما، ويتذكران ماضيهما السعيد فوق أرض الوطن البعيدة وما فعلت بهما الأيام، وتكون شكوى، وتكون دموع. صمم عروة على العودة إلى وطنه حرصا على سمعة عفراء وكرامتها، واحتراما لزوجها الذي أحسن وفادته وأكرم مثواه. ورحل عروة بعد أن زودته عفراء بخمار لها ذكرى حبيبة منها. وفي أرض عذرة التي شهدت رمالها السطور الأولى من قصة حبه، تكون الأدواء والأسقام في استقباله. فقد ساءت حال عروة، واشتد عليه الضنى، واستبد به الهزال، وألح عليه الإغماء والخفقان، وأخذه مرض السل حتى لم يبقي منه شيئ، وعجز الطب عن علاجه. ولم يجد عروة إلا شعره يفزع إليه ليبثه آلامه وأحزانه، ويصور فيه ما يلح على نفسه من أشواق وحنين، وما يضطرب في جوانحه من أسى ووجد. يقول مرة: تحملت من عفراء ما ليس لي به ** ولا للجبال الراسيات يدان كأن قطاة علقت بجناحها ** على كبدي من شدة الخفقان جعلت لعراف اليمامة حكمه ** وعراف نجد إن هما شفياني فقالا: نعم نشفي من الداء كله ** وقاما مع العواد يبتدران فما تركا من رقية يعلمانها ** ولا سلوة إلا وقد سقيانى وما شفيا الداء الذي بي كله ** ولا ذخرا نصحا ولا ألواني فقالا: شفاك الله، والله مالنا ** بما ضمنت منك الضلوع يدان فويلي على عفراء ويلا كأنه ** على الصدر والأحشاء حد سنان ويقول مرة : فوالله لا أنساك ما هبت الصبا ** وما عقبتها فى الرياح جنوب وإنى لتعروني لذكراك هزة ** لها بين جلدي والعظام دبيب وما هو إلا أن أراها فجأة ** فأبهت حتى ما أكاد أجيب وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتني ** وأنسى الذي أعددت حين تغيب حلفت برب الراكعين لربهم ** خشوعاً، وفوق الراكعين قريب لئن كان برد الماء حران صاديا ** إلى حبيب إنها لحبيب قضى عروة أيامه بين أمل عاش له ثم ضاع منه إلى الأبد، وألم عاش فيه وقد استقر في أعماقه إلى الأبد، وبينهما خيال عفراء الحبيبة لا يفارقه. ثم كانت نهاية المأساة، فقد أسدل الموت على العاشقين ستار الختام، بموت عروة. ظل عروة يهذي باسم عفراء ويحادث طيفها حتى وافته المنية. بلغ النبأ عفراء، فاشتد جزعها عليه، وذابت نفسها حسرات وراءه، وظلت تندبه وتبكيه وامتنعت عن الطعام والشراب حتى لحقت به بعد فترة وجيزة، ودفن في قبر بجواره . ويأبى خيال القصاص إلا أن يجمع بينهما بعد الموت، فقد دفنت عفراء إلى جانب قبر عروة، ومن القبرين نبتت شجرتان غريبتان لم ير الناس مثلهما من قبل، ظلتا تنموان وتلتف إحداهما على الأخرى، تحقيقا لأمل قديم حالت الحياة دون تحقيقه، وأبى الموت إلا أن يحققه. هذه هى أقدم قصة وصلت إلينا من قصص الحب العذري في العصر الأموي، وهي تمثل المعالم الأساسية، والملامح المميزة، لكل قصص الحب العذري، ومن المحتمل أن تكون هي التي أعطت هذا اللون من الحب اسمه الذي عرف به. على نحو من هذه الصورة التي رأيناها في قصة عروة وعفراء كانت سائر قصص العذريين الأمويين. وهو ما سنراه في القصة الموالية







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 05-01-2009, 10:25 AM رقم المشاركة : 3
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

صدق القال ومن الحب ما قتل تسلمي العزيزة أم وسن بالفعل جشع بعض الاباء يكون نهايته مآساوي وحكاية عروة وعفراء خير دليل علي ذلك .






التوقيع

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
رد مع اقتباس
قديم 05-01-2009, 01:17 PM رقم المشاركة : 4
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

ام وسن بصراحه هذا بحث فى الحب العذرى ورساله تستحقين فيها الماجستير.يا ربى كيف نقارن الحب العذرى بين الامس واليوم (ان وجد)
هذا البوست اعاد بى الى سنوات جميلات خلت..وعاد بى الحنين والذكرى الى عذريات تلك الايام .لربما هنا استحضر ثلاثه مواقف استحضرها..
*اول كتاب عاطفى قرأته اسمه (لقاء عند الغروب)لكاتب سودانى لا استحضر اسمه .فى اولى ثانوى عام .كنا فى اجازه الصيف واستعرت هذا الكتاب من الذين كانوا يسبقونى فى الدفعه واعتقد انه عبد المنعم محمد فضل ..تلك القصه التى تناولتها فى مراهقتى لربما لها تاثير فى تركيبتى الوجدانيه .مثلما عروه وعفراء يهزون عرش القلوب القاسيه.
*فى نفس المرحله الدراسيه وعلى مسرح نادى عماره .كانت مسرحيه مجنون ليلى.تقمصت فيها دور ليلى وحفظت ثمانون بيتا من شعر احمد شوقى وكان قيس (ميرغنى احمد عبد الله) وعند تقديم الشخصيات على المسرح قالت ليلى (قيس ابن عمى عندنا يا مرحبا يا مرحبا) ..وعندما توفيت ليلى واتى قيس يبكى ليلاه والنعش على خشبة المسرح..سمعت اصوات اخواتى فاطمه ونفيسه وهن حضور ينتحبن صراخا وعويلا لان اخوهما قد توفى .ولم يسكتن الا بعد ان وقفت امامهما .
*عروه وعفراء ا :قصتهما شبيه بقصه خياليه واقعيه كتبتها وانا فى نفس مرحله الثانوى العام والقيتها فى الجمعيه الادبيه بالمدرسه وقد اشار الا ذلك سابقا الكاتب كارمارا ولربما حسن ساده يستحضر
دمتى يا ام وسن






التوقيع

أبــــو ميســـــر

رد مع اقتباس
قديم 05-01-2009, 02:54 PM رقم المشاركة : 5
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

الأخت أم وسن تحياتي ،
بعيداً عن قصص الحب العذري التي حركت الكوامن في صديقي أبو ميسر .. إليكم هذه القصة ..

بل ابق وأذن لنا يا بلال


بلال رضي الله عنه

أول من رفع الأذان بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي شيد في المدينة المنورة واستمر في رفع الأذان لمدة تقارب العشر سنوات

هذه المعلومات كثيرا منا يعرفها ودرسها أو قرأها لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أين بلال رضي الله عنه بعد وفاة حبيبه وحبيبنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
ذهب بلال رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه يقول له:

يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول:

أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله...

قال له أبو بكر: (فما تشاء يا بلال؟) قال:

أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت...
قال أبو بكر: (ومن يؤذن لنا؟؟)... قال بلال رضي الله عنه وعيناه تفيضان من الدمع: إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله....
قال أبو بكر: (بل ابق وأذن لنا يا بلال)....
قال بلال رضي الله عنه: إن كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له... قال أبو بكر: (بل أعتقتك لله يا بلال)....
فسافر إلى الشام رضي الله عنه حيث بقي مرابطا ومجاهدا

يقول عن نفسه:
لم أطق أن أبقى في المدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أراد أن يؤذن وجاء إلى: 'أشهد أن محمدًا رسول الله ' تخنقه عَبْرته، فيبكي، فمضى إلى الشام وذهب مع المجاهدين
وبعد سنين رأى بلال رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول:
(ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟)... فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم- وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له: (نشتهي أن تؤذن في السحر!)... فعلا سطح المسجد فلمّا قال: (الله أكبر الله أكبر)....

ارتجّت المدينة فلمّا قال: (أشهد أن لا آله إلا الله).... زادت رجّتها فلمّا قال): (أشهد أن محمداً رسول الله)... خرج النساء من خدورهنّ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم
وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- توسل المسلمون إليه أن يحمل بلالا رضي الله عنه على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا أمير المؤمنين بلالا رضي الله عنه ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن ......

فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وبلال رضي الله عنه يؤذن، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا، وكان عمر أشدهم بكاء...

وعند وفاته رضي الله عنه تبكي زوجته بجواره، فيقول: 'لا تبكي..

غدًا نلقى الأحبة.. محمدا وصحبه '

جعلنا الله واياكم اجمعين في جنه رب العالمين يارب برحمتك انك قادر على كل شي

منقول وصلوا على النبي عليه افضل الصلاه والسلام ......






التوقيع

أبوغازي

رد مع اقتباس
قديم 05-01-2009, 08:51 PM رقم المشاركة : 6
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

الإخت أم وسن لك الشكر على البوسط إلتي مست الشغاف بالذكريات والأخ علي وأخوي صابر لكم الشكر على الإضافة،وتناول الحب بنوعيه.
واريد أن أضيف الحب له 7 مراحل منه دون ترتيب:ـ الحب، الوجد، السهاد، العشق، الغرام، الوله، اليتم، وأقواه اليتم، وأفضله الحب في الله.
الهم يجعلنا من المحبين لبعضنا في الله







رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 07:34 AM رقم المشاركة : 7
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

شكرا مموشي على مرورك وفعلا من الحب ما قتل ولكن هل يوجد مثل ذلك الحب في عصرنا الحاضر الذي اصبحت فيه حتى العلاقات تحكمها المصالح

الاخ علي خليل
تحياتي ولك مني اجزل الشكروما فعلوه هؤلاء يستحق ان يوثق لعلنا نستمدمنه القليل من معاني الوفاء والتضحيات في زمن ماتت فيه القيم والمباديء
الاجمل من القصص هو تحفيزها لك وللاخوان بان نعيد الذكريات الجميلة ونجتر الماضي البعيد والايام الخوالي بعيدا عن ضبابية هذه الايام وهذا الزمن المعتم بدون معالم واضحة ننام فيه على دوي الانفجارات ونصحو على صوت الهتافات الجائرة زمن تغتال فيه الابتسامة على الشفاه
شكر علي خليل ونحن في انتظار المزيد من الذكريات الجميلة لتمتعنا بها

الاخ صابر لك كل التحايا ووافر الشكرانقى واصدق وانبل انواع الحب هو الحب في الله ولله نعم هو حب يحلق بعيداعن المصالح والنفاق كل الشكر لك

الاخ مبارك لك التحية والتجلة ومشكور على الاضافة الجميلة والمعلومة المفيدة ونحن عايزين نحفز اكبر عدد من المنتدين عشان نستمتع باجمل الذكريات
لكم الشكرجميعا ونواصل في سرد قصص العشاق







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 06-01-2009, 07:40 AM رقم المشاركة : 8
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

قيس وليلى




حكاية ليلى والمجنون هي من أغلب قصص الحب المشهورة على الإطلاق.
بل أغلبها شهرة ومعرفة عند العام والخاص.
ولا بأس من إعادة ذكرها لمن لا يعرف تفاصيلها بشكل جيد.
المجنون هو قيس بن الملوح العامرى ابن عم ليلى.
حدثت هذه القصة في صدر الإسلام ، في القرن الأول الهجرى، في وقت كانت البادية العربية تعيش في عزلة نسبية .
بدأت قصتهما كما تبدأ أكثر قصص الحب فى البادية في المرعى، وهما صبيان يلعبان ويرعيان ماشية أهلهما.
وكبر العاشقان، وكبر معهما حبهما، وحجبت ليلى عن قيس، فازداد حبه لها، واشتد حنينه إلى أيامهما الصغيرة أيام أن كان الحب طفلا يرعاهما دون رقيب أو حجاب.
يقول قيس :
تعلقت بليلى وهي ذات ذؤابة ** ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم، ياليت أننا ** إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
ولكن عجلة الزمن لا ترجع إلى الوراء، وطفل الحب الذي رعاهما في صباهما الصغير يكبر وينمو، ويشتد ساعده، ويقوى عدوه، وسهامه الصغيرة الرقيقة التي ضمت قلبيهما صبيين في المرعى أصبحت بعد أيام الصبا حادة نافذة.
لقد جاء الإسلام فرفع منزلة المرأة العربية فلم تعد واحدة من أساليب اللهو التي اعتاد عليها البدوي ليحقق وجوده الضائع في الصحراء المترامية الأطراف إلى جانب الخمر والميسر.
إن الدين الجديد يحرم عليه الخمر ويحرم عليه الميسر، ويفرض عليه قيودا دينية واجتماعية وخلقية.
وكان الشاب ينظر حوله، فلا يرى إلا بنات أعمامه، إنهن رفيقات اللعب في الصبا، وأول من يتعرف إليهن من نوع الأنثى فيختار الشاب إحداهن ، تسحره نظرة منها أو التفاتة أو كلمة عابرة ، ويميل القلب نحوها ولكن فجأة تختفي بنت العم تماما ، فالتقاليد تحجبها داخل خيمتها، لا تخرج منها إلا بصحبة حارسة، وللضرورة .
هذه الظروف ما هي إلا تربة خصبة لنمو العاطفة واشتعالها ، فيستبد الوجد والشوق إلى المحبوبة ويزداد التعلق بها، وتسيطر صورتها على خيال الحبيب ولا يفكر إلا فيها ، إن حياته كلها أحلامه وأشواقه تتركز في نقطة واحدة ، أن يراها .
ويتحول الشاب الذي كان يزهو بفتوته بين أقرانه، إلى شبح هزيل يجبو الصحراء، تتقاذفه العلل والأوهام، يردد أبيات شعر رائعة عن حبه وعن ذكريات طفولته ويذكر فيها محبوبته كثيراً.
هذه إجمالا ملخص القصة والكثير من القصص المشابهة لها.
اشتد هيام قيس، ولم يجد إلا شعره متنفسا له ينفس فيه عن نفسه ما تنوء به من وجد وشوق وحنين.
واشتهر أمره في الحي، وتداولت الألسنة قصة حبه.
تقدم قيس إلى عمه طالباً الزواج من ابنته ليلى ، وبدلا من أن يفرح العم ويرحب، إذا به يرفض، ويصر على الرفض .. لماذا ؟
لأن التقاليد تمنع العرب من الموافقة على زواج ابنته من رجل تشبب بها أي تغزل فيها في شعره !
وفي نفس الوقت تقدم فتى من ثقيف يخطبها أيضا، ويكرهها أهلها على قبول الثقفي ورفض قيس خوفاً من العار وقبح الأحدوثة، وقطعاً لألسنة الشائعات وقالة السوء والإفك.
ومضى الثقفي بليلى إلى الطائف، ولعل ذلك الحل كان بوحي من أبيها الذي شاء أن يبعدها عن مسرح الأحداث .
وازدادت حيرة قيس واضطرابه، وثقلت على نفسه الهموم والأحزان، وصار يحس أنه بين شقي رحى طاحنة : حب لا يملك منه فكاكا، ويأس لا يرى معه بصيصاً من أمل.
ولا يجد سوى شعره مرة أخرى ينفس فيه ما تفيض به نفسه من حزن وشجن، وحيرة واضطراب، وضيق وسخط.
يقول :
فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي ** وإن شئت بعد الله أنعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولا عدا ** يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني ** أصانع رحلي أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا، وإن تكن ** شمالا يناز عني الهوى عن شماليا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة ** وقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
أرانى إذا صليت يممت نحوها ** بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك، ولكن حبها ** كمثل الشجا أعيا الطبيب المداويا
أحب من الأسماء ما وافق اسمها ** وأشبهه أو كان منه مدانيا
هي السحر إلا أن للسحر رقية ** وأني لا ألفي لها الدهر راقيا
ويقول أيضا مصورا الصراع بين اليأس الذي يميته، والأمل الذي يحييه:
ألقى من اليأس تارات فتقتلني ** وللرجاء بشاشات فتحييني
ويقول مصورا السخط الذي تنوء به نفسه الحزينة المتمردة:
خليلي، لا والله لا أملك الذي ** قضى الله في ليلي ولا ما قضى ليا
قضاها لغيرى، وابتلاني بحبها ** فهلا بشئ غير ليلى ابتلانيا

وانهار أعصاب قيس تحت وطأة هذه الرحى الطاحنة، وجن جنونه ، بعد أن ترك وحيدا، وعصفت بعقله العواصف ، فخرج إلى الصحراء هائماً على وجهه لا يكاد يدري من أمره شيئاً، يناجي خيالها البعيد، ويصور فى شعره محنته القاسية، ومصابه الفاجع في أعز ما يملك فى الحياة : قلبه وعقله اللذين ذهبت بهما ليلى إلى غير رجعة.
يقول :
أقول لأصحابى: هي الشمس ضوؤها ** قريب ولكن في تناولها بعد
لقد عارضتنا الريح منها بنفحة ** على كبدي من طيب أرواحها برد
فما زلت مغشيا علي، وقد مضت ** أناة وما عندي جواب ولا رد
أقلب بالأيدي، وأهلي بعولة ** يفدونني لو يستطيعون أن يفدوا
ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريا ** ولا عظم لي أن دام ما بي ولا جلد
أدنياي ما لي في انقطاعي وغربتي ** إليك ثواب منك دين ولا نقد
عديني - بنفسي أنت - وعداً فربما ** جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد
وقد يبتلي قوم ولا كبليتي ** ولا مثل جدي في الشقاء بكم جد
غزتني جنود الحب من كل جانب ** إذا حان من جند قفول أتى جند
ولا شك أن عقله عجز تماما عن فهم أو تقبل ذلك المنطق الذي خضع له عمه، وكل القبيلة، التي لم يحاول أحد فيها أن يلين من صلابة رأس ذلك الرجل، أو يوفق بين الرأسين في الحلال.
ولا شك أن ذلك العم كانت لديه أسباب عديدة .. لكن أحدا لم يخبرنا عنها .
إننا نعرف فقط أن التقاليد العربية في ذلك الوقت هي التي أملت عليه كلمة لا، وأن هذه الكلمة تعلقت بلسانه، وسدت أذنيه وأغمضت عينيه فلم ير ابن اخيه يهيم في الصحراء، ولم يرق قلبه وهو يستمع لأرقى الشعر يردده كل الناس بعد قيس، يصور فيه لوعته ويذيب شبابه الغض قطرة قطرة على رمال الصحراء التي لا ترتوي .
وتمر الأيام، وقيس لا يزداد إلا سوءا، لقد غزته حقا كما يقول "جنود الحب من كل جانب"، بل لقد غزته جنود الجنون حتى ذهبت بعقله، وهو جنون بالغ فيه الرواة وتخبطوا في تصويره، ولعب خيال القصاص في ذلك دوراً كبيراً، حتى تحولت حياة العاشق المسكين على أيديهم إلى حياة يصعب - بل يستحيل - تصورها.
والمسألة أبسط مما تصوروا، لقد سيطر الحب على عقل قيس، واستبد به، حتى أذهله عن كل ما عداه، وتركه تائهاً في أوهامه، هائماً في خيالاته، لا يكاد يصحو منها إلا إذا ذكرت له ليلى.
وهو يصور فى شعره حاله تصويراً دقيقاً لا صلة له بمبالغات الرواة وأخيلة القصاص.
يقول مرة :
أيا ويح من أمسى تخلس عقله ** فأصبح مذهوباً به كل مذهب
إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ** عوازب قلبي من هوى متشعب
ويقول أخرى :
وإنى لمجنون بليلى موكل ** ولست عزوفا عن هواها ولا جلدا
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة ** لتذكارها حتى يبل البكا الخدا
ويقول أيضأ :
وشغلت عن فهم الحديث سوى ** ماكان فيك فإنه شغلي
وأديم لحظ محدثي ليرى ** أن قد فهمت وعندكم عقلي
وبذل أهله كل ما في وسعهم لينقذوه مما آلت إليه حاله، ولكن محاولاتهم ذهبت جميعا أدراج الرياح.
يقول قيس بن الملوح مصوراً اضطرابه والحيرة التي به أدق تصوير وأروعه:
فوالله ثم والله إني لدائب ** أفكر ما ذنبي إليك وأعجب ؟
ووالله ما أدري علام قتلتني ؟ ** وأي أموري فيك يا ليل أركب ؟
أأقطع حبل الوصل فالموت دونه ؟ ** أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب ؟
أم أهرب حتى لا أرى لي مجاورا ؟ ** أم أصنع ماذا أم أبوح فأغلب ؟
فأيهما يا ليل ما ترتضينه؟ ** فإني لمظلوم ، وإني لمعتب
إنها الحيرة والاضطراب والقلق النفسي عبر عنهما قيس هذا التعبير الرائع، معتمدا على هذا الأسلوب الاستفهامى الحائر، وهذه التقسيمات المضطربة القلقة لوجوه المشكلة التي يعانيها كما يعانيها غيره من أصحابه العذريين.

وظل قيس في صحرائه غريباً مستوحشاً مشردا لم تبق منه إلا بقية من جسد هزيل، وبقية من عقل شارد كلما ثبت إليه فزع إلى شعره يبثه ما يلقاه في حب ليلى من عناء وشقاء، وما يقاسيه بسببه من كرب وتباريح، حتى لقي منيته في واد مهجور خشن كثير الحجارة ، بعيداً عن أهله، وليلى التي عذبه حبها ، وبعيداً عنها بعد ما وهب لها حياته وفنه، بعيداً عن أبيها الذي كان سبب شقائه وبلواه، ولكنه لم ينسى أن يوجه إليه قبل أن يودع الحياة أبياتا وجدت بعد موته مكتوبة إلى جواره، والتي صور فيها ما تفيض به نفسه من حقد عليه، كما صور فيها مأساته الحزينة تصويراً دقيقاً مؤثراً :
ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضى ** شقيت ولا هنيت من عيشك الغضا
شقيت كما أشقيتني وتركتني ** أهيم مع الهلاك لا أطعم الغمضا
كأن فؤادي في مخالب طائر ** إذا ذكرت ليلى يشد بها قبضا
كأن فجاج الأرض حلقة خاتم ** علي فما تزداد طولا ولا عرضا
إنها النتيجة الطبيعية لهذا الصراع الدائب المتصل الذي لا يهدأ ولا يستقر.
أسقام وأدواء وأوجاع وعلل تهجم على العاشق المسكين، فينوء تحت وطأتها جسده الذي أهزله الضنى، وأضناه الهزال، وتنهار معها أعصابه التي أرهقها الصراع النفسي الذي لا ينتهي إلى نهاية مريحة، والتي أجهدها التفكير في مشكلات معقدة لا حل لها.
فالموت فعلا راحة لكل حي.

ولاشك أنه كان شخصية فريدة من نوعها .. أو لعلها المبالغات التي يولع بها الناس فيزينون بها قصص الحب تعبيراً عما تختزنه قلوبهم من كبت وحرمان.
يقولون : إن قيساً كان يغمى عليه كلما ذكر اسم ليلى، سواء كان الحديث عنها بمكروه أو بخير فهو يغشى عليه بمجرد سماعه اسمها !
ويقولون إنه وقف ذات يوم يتحدث إلى ليلى وفي يده جمرة من نار فأخذت النار تحرق رداءه حتى أتت عليه ووصلت إلى جسمه وقيس لا يشعر !
وفي أواخر أيامه حكي عن قيس أنه عاش مع الوحش فأنس إليه وفضله على بني الإنسان، وأن الوحوش أيضاً صارت تأنس إليه ! فقلوبهم رقت لحاله، بينما ظلت قلوب أهله كالحجر الذي لم يتفتت ولم يذب لسماع أشعار قيس الرائعة.

وأسدل الستار على مأساة أخرى من مآسي الحب العذري
.






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 07-01-2009, 09:25 AM رقم المشاركة : 9
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

جميل وبثينة

قريبا من الوقت الذى شهدت فيه نجد مأساة قيس وليلى، وشهد الحجاز مأساة قيس ولبنى، شهدت أرض بنى عذرة مأساة أخرى من مآسى الحب العذرى، هى مأساة جميل وبثينة.
إذا كانت مأساة قيس وليلى على شهرتها المستفيضة أشد هذه المآسي اختلاطاً واضطرابا لكثرة ما دخلها من وضع الرواة، وتزيد القصاص، وأوهام السمار، فإن مأساة جميل وبثينة أبعد هذه المآسي عن الاختلاط والاضطراب، وأقربها إلى الواقع الذي نجا من عبث أصحاب الرواية والقصص والسمر.
حدثت القصة في العصر الأموي وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أو الخليفة الوليد بن عبد الملك.
كانت بثينة فتاة من بني الأحب، وهم من رهط بني عذرة، وكذلك جميل، كان من رهط آخر من بني عذرة هم رهط عامر، وبني عذرة كانت تنزل في البادية العربية شمال الحجاز، في وادي القرى الذي يقع على مقربة من الطريق التجاري بين مكة والشام ، وهو واد خصب، استقرت به تلك القبيلة، وكانت مشهورة منذ العصر الجاهلي بالقوة والمنعة والشرف.
وقد دخلت بنو عذرة الإسلام في السنة السابقة للهجرة، وشارك أبناؤها في غزوات الرسول وفي الفتوحات الإسلامية .
أحب جميل بن معمر العذري بثينة بنت الحباب وبدأت القصة كالتالي :
رأى بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فسبها، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه، أي سبته هي أيضاً.. وبدلا من أن يغضب أعجب بها، واستملح سبابها فأحبها وأحبته، وبدأت السطور الأولى في قصة هذا الحب العذري الخالدة.
حيث تطور الإعجاب إلى حب، ووجد ذلك صدى لديها، فأحبته هي أيضاً، وراحا يتواعدان سرا.
يقول جميل :
وأول ما قاد المودة بيننا ** بوادي بغيض، يا بثين، سباب
فقلنا لها قولا فجاءت بمثله ** لكل كلام، يا بثين، جواب
وتمر الأيام، وسطور القصة تتوالى سطراً بعد سطر.
لقد اشتد هيام جميل ببثينة،واشتد هيامها به، وشهدت أرض عذرة العاشقين يلتقيان ولا يكاد أحدهما يصبر عن صاحبه.
وكلما التقيا زادت أشواقهما، فيكرران اللقاء حتى شاعت قصتهما، واشتهر أمرهما، ووصل الخبر إلى أهل بثينة ، فتوعده قومها، وبدلاً من أن يقبلوا يد جميل التي امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، وأبوا بثينة عليه وردوه دونها، وتوعدوه بالانتقام، ولكي يزيدوا النار اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم، هو نبيه بن الأسود العذري.
وكان جميل من فتيان عذرة وفرسانها الأشداء، وكان قومه أعز من قوم بثينة، فوقف في وجههم فجميل لم يستسلم، بل راح يتحدى أهل بثينة، ويهزأ بهم، ويهددهم منشدا :
ولو أن ألفا دون بثينة كلهم ** غيارى، وكل حارب مزمع قتلي
لحاولتها إما نهارا مجاهرا ** وإما سرى ليل ولو قطعت رجلي
ويقول أخرى:
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ** وهموا بقتلي، يا بثين، لقوني
إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ** يقولون: من هذا ؟ وقد عرفوني
يقولون لي: أهلا وسهلا ومرحبا ** ولو ظفروا بي خاليا قتلوني

ولم يغير هذا الزواج من الحب الجارف الذي كان يملأ على العاشقين قلبيهما، فقد كان جميل فارسا شجاعا يعتز بسيفه وسهامه، فلم يتأثر حبه لبثينة بزواجها، ووجد السبل إلى لقائها سراً في غفلة من الزوج.
وظلت العلاقة بينهما كما كانت من قبل، يزورها سرا في غفلة من زوجها، أو يلتقيان خارج بيت الزوجية، وما بينهما سوى الطهر والعفاف.
وكان الزوج يعلم باستمرار علاقة بثينة بجميل ولقاءاتهما السرية، فيلجأ إلى أهلها ويشكوها لهم، ويشكو أهلها إلى أهل جميل.
لكي تتوقف اللقاءات فترة، ثم تعود أقوى وأشد مما كانت.
فبثينة لم تكن تعبأ بما قد يفعله زوجها أو أهلها لقد أرغموها على الزواج بمن لا ترغب، وكان من رأيها عليهم أن يتحملوا وزر فعلتهم.
وتحدث إليه أهله في أمر هذه العلاقة الغريبة التي لا أمل فيها، وهذا الإلحاح الذليل خلف امرأة متزوجة، وحذروه مغبة الاندفاع في هذا الطريق الشائك الوعر، وما ينطوي عليه من عواقب وخيمة، وهددوه بأن يتبرؤوا منه ويتخلوا عنه إذا استمر في ملاحقته لها ، ولكنه لم يستطع أن يبرأ من حبه لبثينة.
وهذا كله لم يغير من الأمر شيئا، ولم يفلح في إطفاء الجذوة المتقدة في قلبي العاشقين.
لقد امتنع جميل عن بثينة فترة من الزمن لم تطل، ثم عادت النار تتأجج في فؤاده، فعاود زيارتها، بل تمادى في علاقته بها، وفى تحديه لأهلها واستهانته بزوجها، فلم يجدوا أمامهم سوى السلطان يشكونه إليه، فشكوه إلى عامر بن ربعي وإلى بنى أمية على وادي القرى، فأنذره وأهدر لهم دمه إن رأوه بديارهم.
وامتنع جميل عن بثينة مرة أخرى، ومرة أخرى ألح عليه الشوق، ولم يطق عنها صبراً، فعاود زيارتها معرضا نفسه للهلاك.
وأعاد أهلها شكواهم إلى السلطان، فطلبه طلبا شديداً.
وقد حاول العذريون أن يحلوا مشكلة هذا الصراع بترويض نفوسهم على الرضا بالحرمان، وهو رضا أحال حياتهم وهما كاذبا، وسرابا خداعا، وأحلاما لا تقوم على أساس من الواقع العملي الذي تقوم عليه حياة غيرهم من الناس.
يقول جميل معبراً عن هذه الفكرة، فكرة الرضا بالحرمان، والقناعة بالوهم الكاذب الخداع:
وإني لأرضى من بثينة بالذي ** لو أبصره الواشي لقرت بلابلة
بلا، وبأني لا أستطيع، وبالمنى ** وبالأمل المرجو قد خاب أمله
وبالنظرة العجلى، وبالحول تنقضي ** أواخره لا تلتقي وأوائله
لقد تصور هؤلاء العذريون مشكلتهم على أنها قدر مقدور قضاه الله عليهم فلا يملكون معه إلا الصبر عليه والرضا به.
يقول جميل معبرآ عن هذه القدرية المحتومة:
لقد لامني فيها أخ ذو قرابة ** حبيب إليه في ملامته رشدي
فقال: أفق، حتى متى أنت هائم ** ببثينة فيها لا تعيد ولا تبدي؟
فقلت له: فيها قضى الله ما ترى ** علي، وهل فيما قضى الله من رد؟
فإن يك رشدا حبها أو غواية ** فقد جئته، ما كان مني على عمد
لقد لج ميثاق من الله بيننا ** وليس لمن لم يوف لله من عهد
إنه لم يعد يملك من أمر نفسه شيئا، لقد قضى الله عليه هذا الحب، ولا راد لقضائه، إنه قدر مقدور لا يملك له دفعا ولا ردا.
ومع ذلك لم يفلح العذريون في حل مشكلة هذا الصراع فى نفوسهم، أو إقناع أنفسهم بأن المسألة قدر مقدور لا يملكون معه شيئا، أو ترويضها على الرضا بالحرمان الذي فرض عليهم، وإنما كانت كلها محاولات يحاولونها، قد ينجحون فيها في بعض الأحيان، ولكنهم في أكثر الأحيان كانوا يخفقون.
فنرى في شعرهم الشكوى الصارخة، والأحزان التي يعجزون عن إخفائها، والدموع التي لا يملكون لها كتمانًا، والسخط الذي لا يقدرون على التخلص منه.
وشعر العذريين جميعا مطبوع كله بهذا الطابع الحزين الباكي، حتى ليعد هذا الطابع من أقوى طوابعه المميزة وأعمقها.
ونعود لبطل قصتنا مرة أخرى.
بعد كل الأحداث التي تناولته فر جميل إلى اليمن حيث أخواله من جذام، وظل مقيما بها حتى عزل ابن ربعي، فعاد إلى وطنه ليجد قوم بثينة قد رحلوا إلى الشام، فرحل وراءهم.
وكأنما يئس جميل من هذه المطاردة التي لا تنتهي، والتي أصبح الأمل فيها ضعيفا، والفرصة ضيقة.
لقد فرقت البلاد بينه وبين صاحبته، ولم يعد لقاؤهما ميسراً كما كان عندما كانت تضمهما جميعاً أرض عذرة، فقرر أن يرحل إلى مصر، ليلحق ببعض قومه الذين سبقوه إليها، واستقروا بها، كما فعلت كثير من القبائل العربية التي هاجرت إليها بعد الفتح.
وانتهز جميل فرصة أتيحت له في غفلة من أهل بثينة، فزارها مودعا الوداع الأخير، ثم شد رحاله إلى مصر حيث قضى فترة من الزمن لم تطل، يتشوق إليها، ويحن لها، ويتذكر أيامه معها، ويبكي حبه القديم.
يقول جميل :
ألا ليت أيام الصفاء جديد ** ودهرا تولى يا بثين يعود
فنغنى كما كنا نكون، وأنتم ** صديق، وإذ ما تبذلين زهيد
وما أنس من الأشياء لا أنس قولها ** وقد قربت نضوى: أمصر تريد ؟
ولا قولها: لولا العيون التي ترى ** أتيتك فاعذرني فدتك جدود
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل ** إلى اليوم ينمى حبها ويزيد
فلو تكشف الأحشاء صودف تحتها ** لبثينة حب طارف وتليد
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** بوادي القرى إني إذن لسعيد
وهل ألقين سعدي من الدهر مرة ** ومارث من حبل الصفاء جديد
وقد تلتقى الأهواء من بعد يأسة ** وقد تطلب الحاجات وهي بعيد

ولكن القدر أبى أن تلتقي الأهواء بعد يأس، أو أن تدرك الحاجات البعيدة، فلم تطل أيام جميل بمصر، فقد أخذ النور يخبو، ثم انطفأ السراج، وودع جميل الحياة بعيداً عن بثينة التي أفنى شبابه في طلبها، بعيداً عن أرض عذرة التي شهدت أيامهما السعيدة وأيامهما الشقية، بعيدا عن وادي القرى الذي كان يتمنى أن يعود إليه ليبيت فيه ليلة تكتمل له فيها سعادته.
يقول جميل مصورا أحزانه الطاحنة التي تحطم نفسه تحطيما حتى ليوشك أن ينهار تحت وطأتها:
وما ذكرتك النفس يا بثين مرة ** من الدهر إلا كادت النفس تتلف
وإلا علتني عبرة واستكانة وفاض ** لها جار من الدمع يذرف
تعلقتها، والنفس مني صحيحة فما ** زال ينمى حب جمل وتضعف
إلى اليوم حتى سل جسمي وشفني وأنكرت ** من نفسي الذي كانت أعرف
وفي ظل هذا الصراع الحاد بين اليأس والأمل، وفي ظل هذه المحاولات السلبية للسلو والنسيان عاش العذريون مخلصين لمحبوباتهم.
لقد وهب كل منهم حياته لواحدة أخلص لها حبه ولم يشرك به حبا آخر، لا يعدوها إلى غيرها، ولا يصرف هواه إلى سواها، ولا ينقل فؤاده حيث شاء من الهوى، وإنما يعيش حياته على ما فيها من حرمان وأحزان ، فقد ارتبطت حياته بها، وأصبح كل شئ فيها ملكاً لها، واستحالت أيامه ولياليه ذكرياتا وأحلاما استقرت في شعروه وفي لا شعوره فهو يعيش بها ولها وعليها، ولم يعد في قلبه متسع لمحبوبة أخرى بعد أن ثبت حبها فيه كما ثبتت فى الراحتين الأصابع.
وبلغ نعيه بثينة بعد حين، فسقطت مغشيا عليها، حتى إذا ما أفاقت أنشدت هذين البيتين اللذين تعاهد فيهما نفسها على الوفاء لعهده والإخلاص لذكراه، واللذين أودعت فيهما كل ما تفيض به نفسها مرارة ويأسا بعده :
وإن سلوى عن جميل لساعة ** من الدهر ما حانت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمر ** إذا مت بأساء الحياة ولينها
وتمر الأيام عليها بعد ذلك حزينة باكية، وتتوالى الليالي طويلة ثقيلة موحشة، تستعيد فيها ذكريات حبها البعيدة، وتسترجع ما مر بها في ماضيها السعيد الذي طوته رمال عذرة إلى الأبد.
ويأخذ النور يخبو، ثم ينطفئ السراج، وتودع بثينة الحياة بعيدة عن جميل الذي وهبته حبها وإخلاصها، بعيدة عن أرض عذرة ووادي القرى ووادي بغيض حيث خط طفل الحب أول سطر في كتاب حبهما الخالد.
كانت النهاية المحتومة التي لا مفر منها، إنه الموت.
ودع العاشق حياته على أمل في أن يجمع الله بينه وبين صاحبته بعد الموت، عسى أن يتحقق له فى العالم الخالد ما لم يتحقق له في العالم الفاني.
أمنية تمناها كل عاشق عذري، وأغمض عينيه عليها.
أمنية تمناها جميل كما تمناها عروة بن حزام قبل حيث يقول :
وإني لأهوى الحشر إذ قيل إنني ** وعفراء يوم الحشر ملتقيان
فيا ليت محيانا جميعا، وليتنا ** إذا نحن متنا ضمنا كفنان
أما جميل فيقول جميل:
أعوذ بك اللهم أن تشحط النوى ** ببثينة في أدنى حياتي ولا حشري
وجاور إذا ما مت بيني وبينها ** فيا حبذا موتي إذا جاورت قبري
ويقول أيضا:
ألا ليتنا نحيا جميعا، وإن نمت ** يواف ضريحي في الممات ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب ** إذا قيل قد سوى عليها صفيحها
وبهذه الأبيات نسدل الستار على مأساة أخرى من مآسي الحب العذري الحزينة.

ولكن ما نوع تلك اللقاءات المتكررة بين جميل وبثينة ؟ هل كانت لقاءات بريئة كما يؤكد بعض الرواة ؟! ولكن كيف نصدق تلك الروايات وجميل نفسه يؤكد لنا في أشعاره أنه كان يقضي الليل كله بصحبة بثينة .
مضطجعا بجوارها، أحيانا لمدة ثلاث ليال !! فإذا ما أسفر الصبح أو كاد، تشفق بثينة عليه، وتلح عليه أن ينصرف فيأبى معتزاً بسيفه وسهامه ولكنها تلح حتى ينصرف.
بعض الروايات تؤكد أن جميلاً كان مستهتراً ماجنا، وبعضها الآخر يؤكد أنه كان عاشقا ولها.
ويذكر الرواة في أحاديثهم عن هؤلاء العذريين أخباراً كثيرة عن هذه العفة وهذا الطهر، ويصفون لقاء جميل وبثينة في أحضان الليل بعيداً عن أعين الرقباء، وكيف كانا يقضيان الوقت يسألها عن حالها وتسأله عن حاله، وتستنشده ما قال فيها من شعر فينشدها، ولا يزالان يتحدثان، لا يقولان فحشاً ولا هجراً، حتى إذا قارب الصبح ودع كل منهما صاحبه أحسن وداع، وانصرفا وكل منهما يمشي خطوة ويلتفت إلى صاحبه حتى يغيبا.
وفى اللحظات الأخيرة من حياة جميل، وهو فوق ذلك المعبر الضيق الذي يفصل بين شط الحياة وشط الموت، أقسم أنه ما وضع يده على بثينة لريبة، وأن أكثر ما كان منه أن يسند يدها إلى فؤاده.

ولنا لقاء آخر مع قصة جميلة كهذه.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 07-01-2009, 05:37 PM رقم المشاركة : 10
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

أعيش بكل شغف مع الحب العذري نستمتع في بداية الحدث ونتألم في نهايتها وتفاصيل النكد الذي يواجههم وما من حب وإلا يواجه بمشاكل ومتاعب وشتان ما بين الماضي والحاضر واصلي ام وسن نتابع كل ما تسطرينها ونعيش معهم أفراحهم وأحزانهم .






التوقيع

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 07:58 AM رقم المشاركة : 11
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

مشكور العزيز مموشي على المتابعة والتشجيع والى قصة اخرى من قصص العشق والحب العذري

قيس ولبنى


من هذه القصص الشهيرة حكاية قيس آخر، هو قيس بن ذريح الذي عشق لبنى في زمن معاوية.
في نفس الوقت الذي شهدت نجد فيه مأساة مجنون ليلى شهد الحجاز مأساة أخرى من مآسي الحب العذري بطلاها قيس بن ذريح وصاحبته لبنى.
هو مضري من كنانة، وهي يمنية من خزاعة، تجمع بينهما صلة نسب من جهة الأم، فقد كانت أم قيس خزاعية.
وكانت منازل كنانة في ظاهر المدينة، ومنازل خزاعة في ضواحي مكة.
كان قيس ابن أحد أثرياء البادية، وكان أخا من الرضاعة للحسين بن علي.
وذات يوم حار كان قيس في إحدى زياراته لأخواله الخزاعيين وهو يسير في الصحراء شعر بالعطش الشديد، فاقترب من إحدى الخيام طالبا ماء للشرب ، فخرجت له فتاة طويلة القامة رائعة الجمال ذات حديث حلو هي لبنى بنت الحباب .
استسقاها فسقته ، فلما استدار ليمضي إلى حال سبيله دعته لأن يرتاح في خيمتهم قليلاً ويستبرد ، فقبل دعوتها وهو يتأملها بإعجاب شديد .
وتقول الحكاية أن أباها الحباب جاء فوجد قيسا يستريح عندهم فرحب به وأمر بنحر الذبائح من أجله واستبقاه يوما كاملاً.
ثم تردد عليها وشكا لها حبه فأحبته.
وعندما عاد قيس ، مضى إلى أبيه يسأله أن يخطبها له فأبى.
فالأب ذا الثراء العريض كان يريد أن يزوجه واحدة من بنات أعمامه ليحفظ ثروة العائلة .
لقد كان أبوه غنيا كثير المال، وكان قيس وحيده، فأحب أن لا يخرج ماله إلى غريبة، وقال له : بنات عمك أحق بك.
فمضى إلى أمه يسألها أن تذلل له العقبة عند أبيه، فوجد عندها ما وجد عنده.
لم يجد قيس أذنا صاغية ، ومع ذلك لم ييأس ولجأ إلى الحسين بن علي وكان أخاه في الرضاع، فقد أرضعته أم قيس معه ووسطه في الأمر.
وشاء الله أن تكلل وساطة الحسين بالنجاح.
فلقد مضى الحسن إلى الحباب والد لبنى، ثم مضى إلى ذريح والد قيس، واستطاع أن يجمع بين العاشقين برباط الزوجية المقدس.
وتحقق لقيس أمله وتزوج من لبناه، لكن القدر أبى عليهما سعادتهما ولم يشأ للعاشقين أن يتحولا إلى زوجين عاديين ممن يقتلهما السأم.
وظل الزوجان معا، لعدة سنوات دون أن ينجبا، ودون تردد أشاعت الأسرة أن لبنى عاقر .
وخشي أبواه أن يصير مالهما إلى غير ابنهما ، فأرادا له أن يتزوج غيرها لعلها تنجب له من يحفظ عليهما مالهما.
ولما كان أبو قيس تواقا لذرية تتوارث ثروته الطائلة، فقد ألح على ابنه أن يتزوج من أخرى لتنجب له البنين والبنات.
لكن قيسا أبى .. لقد أشفق على لبنى من ضرة تشقيها وتعذبها .
كما رفض أيضا أن يطلق زوجه الحبيبة، وتحرجت الأمور بينه وبين أبويه، إنهما مصممان على طلاقها، وهو مصمم على إمساكها.
وظل الأب يلح ويسوق عليه كبار القوم، دون جدوى وإمعانا في الضغط عليه أقسم الأب ألا يظله سقف بيت طالما ظل ابنه مبقيا على زواجه من لبنى .
فكان يخرج فيقف في حر الشمس، ويأتي قيس فيقف إلى جانبه ويظله بردائه ويصلي هو بالحر حتى يفيء الظل فينصرف عنه، ويدخل إلى لبنى ويبكى وتبكى معه، ويتعاهدان على الوفاء. وتأزمت المشكلة، وساءت العلاقات بين طرفيها، واجتمع على قيس قومه يلومونه ويحذرونه غضب الله في الوالدين، وما زالوا به حتى طلق زوجه.
كان قيس شديد البر بوالده فلم يشأ أن يتركه يتعذب في الهجير، واضطر اضطرارا لأن يطلق لبنى.
رحلت لبنى إلى قومها بمكة، وجزع قيس جزعاً شديداً، وبلغ به الندم أقصى مداه، وتحولت حياته إلى أسف لا ينتهي، وندم لا ينقطع، ودموع لا تتوقف، وحسرات لا تقف عند حد، ولم يجد أمامه سوى شعره يبثه أسفه وندمه ودموعه وحسراته.
يقول مرة :
يقولون: لبنى فتنة كنت قبلها ** بخير، فلا تندم عليها وطلق
فطاوعت أعدائي، وعصيت ناصحي ** وأقررت عين الشامت المتخلق
وددت، وبيت الله، أني عصيتهم ** وحملت في رضوانها كل موبق
وكلفت خوض البحر، والبحر زاخر ** أبيت على أثباج موج مغرق
كأني أرى الناس المحبين بعدها ** عصارة ماء الحنظل المتفلق
فتنكر عيني بعدها كل منظر ** ويكره سمعي بعدها كل منطق
ويقول أخرى :
وفارقت لبنى ضلة فكأنني ** قرنت إلى العيوق ثم هويت
فيا ليت أني مت قبل فراقها ** وهل ترجعن فوت القضية ليت
فصرت وشيخي كالذي عثرت به ** غداة الوغى بين العداة كميت
فقامت، ولم تضرر هناك، سوية ** وفارسها تحت السنابك ميت
فإن يك هيامي بلبنى غواية ** فقد يا ذريح بن الحباب، غويت
فلا أنت ما أملت في رأيته ** ولا أنا لبنى والحياة حويت
فوطن لهلكى منك نفسا فإنني ** كأنك بي قد يا ذريح، قضيت

لم يتوقف قيس عن ملاحقة لبنى بعد الطلاق .
فلم يطق عن لبنى صبرا، واشتد حنينه لها، وشوقه إليها، فعاود زيارتها، وشكاه أبوها للسلطان معاوية، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يهدر دم قيس إن هو تعرض للبنى ، وحيل بينه وبينها مرة أخرى.
ومرة أخرى لا يجد أمامه سوى شعره يبثه أحزانه وآلامه :
فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها ** مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عيني من دائم البكا ** ولن يذهبوا ما قد أجن ضمير
إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى ** ومن كرب تعتادني وزفير
ومن حرق للحب في باطن الحشى ** وليل طويل الحزن غير قصير
سأبكي على نفسي بعين غزيرة ** بكاء حزين في الوثاق أسير
وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهوى ** بأنعم حال وغبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لهم ** بطون الهوى مقلوبة لظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام ** وصلنا ولكن ما الدنيا متاع غرور
ومع ذلك فقد كانت تتاح للعاشقين من حين إلى حين فرصة لقاء يائس حزين تزداد معه حرق الحب تأججاً واشتعالا، ويتجسم بعده الشعور بالحرمان، والإحساس بالحسرة والندم.
وساءت حال قيس، واعتلت صحته، وأصابه هزال وذهول شديدان، وأشار قومه على أبيه أن يزوجه عله ينسى حبه القديم.
وتزوج قيس كارها زواجاً لا سعادة فيه، وبلغ الخبر لبنى فتزوجت هي أيضاً زواجا لا سعادة فيه،
وتقول الروايات أن لبنى لما سمعت بإهدار دم قيس قبلت الزواج من رجل آخر وهو خالد بن حلزة، لكي تجبر قيسا على الابتعاد عنها وتحميه من القتل ، وأن قيسا تزوج بعد سماعه بزواج لبنى.
أيا كانت الروايات فلبنى فعلت ذلك وهي ما تزال تكن كل الحب لزوجها السابق قيس ، وقيس كان يعلم بذلك.
كان قيس يعرف أن لبنى تحبه بمقدار ما أحبها، فركب راحلته وذهب إلى خيام أهلها وهناك راح ينشد الشعر.
يقول قيس بن ذريح مصورا كيف يروض نفسه على الرضا بالحرمان الذي فرض عليه، والتشبث بالآمال الضائعة التي أفلتت منه :
إن تك لبنى قد أتى دون قربها ** حجاب منيع ما إليه سبيل
فإن نسيم الليل يجمع بيننا **ونبصر قرن الشمس حين تزول
وأرواحنا بالليل في الحي تلتقي ** ونعلم أنا بالنهار نقيل
وتجمعنا الأرض القرار، وفوقنا ** سماء نرى فيها النجوم تجول
إلى أن يعود الدهر سلما ** ترات بغاها عندنا وذحول
ويقول قيس بن ذريح مصورا عجزه عن نسيان لبنى، وكيف يخونه الصبر كلمامرت به ذكراها:
أريد سلوا عن لبنى وذكرها ** فيأبى فؤادي المستهام المتيم
إذا قلت أسلوها تعرض ذكرها ** وعاودني من ذاك ما الله أعلم
صحا كل ذي ود علمت مكانه ** سواي فإني ذاهب العقل مغرم
ويقول أيضا مصوراً محاولاته السلوان، وكيف ترده عنها نفسه الوالهة ودموعه المهراقة، حتى لتصبح هذه المحاولات تكليفا لنفسه فوق ما تطيق.
ففي أعماقه نار لا تكف عن التأجج والتوهج :
وحدثتنى يا قلب أنك صابر ** على البين من لبنى فسوف تذوق
قمت كمدا أو عش سقيما فإنما ** تكلفني ما لا أراك تطيق
إذا أنا عزيت الهوى أو تركته ** أنت عبرات بالدموع تسوق
كأن الهوى بين الحيازيم والحشا ** وبين التراقي واللهاة حريق
أريد سلوا عنكم فيردنى ** عليك من النفس الشعاع فريق

ورحل بها زوجها إلى المدينة، وكأنما شاءت الأقدار أن تقرب لبنى من قيس لتزيد من ندمه وأسفه وحسراته.
واشتد جزع قيس، ولم يلبث أن استطار عقله ولحقه مثل الجنون ، وضاقت السبل فى وجهه، ثم خطر له أن يلجأ إلى يزيد بن معاوية ليتوسط له عند أبيه حتى يلغي أمره السابق بإهدار دمه. ونجحت وساطة يزيد، وعفا معاوية عن قيس، فعاود زيارة لبنى.
وانتشر أمر قيس في المدينة، وغنى في شعره مغنوها ومغنياتها، فلم يبق شريف ولا وضيع إلا سمع بذلك فأطربه وحزن لقيس مما ألم به.
وقد روى الأصفهاني في كتابه "الأغانى" أن أشعار قيس لحنها الملحنون وغناها المطربون فاشتهرت وذاع صيتها حتى سمع بها زوج لبنى وساءت العلاقات بينهما ، فثار عليها، لكنها لم تعبأ بثورته وطالبته أن يطلقها إن شاء .
ولكن الزوج أدرك ألا خطأ لها ولا ذنب، فهدأت ثائرته، ويقال أنه أراد أن يصلحها فأحضر الجواري من المدينة ليغنين لها أشعار قيس !
وعادت الأمور تتعقد في وجه قيس مرة أخرى، وازدادت همومه وأعباؤه، وأخذت صحته في الانهيار، والأسقام تلح عليه إلحاحاً عنيفاً.
يقول تارة :
إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى ** تأوه محمود عليه البلابل
يبيت ويضحي تحت ظل منية ** به رمق تبكي عليه القبائل
قتيل للبنى صدع الحب قلبه ** وفي الحب شغل للمحبين شاغل
ويقول تارة أخرى :
سلا كل ذى شجو علمت مكانه ** وقلبى للبنى ما حييت ودود
وقائلة قد مات أو هو ميت ** وللنفس مني أن تفيض رصيد
أعالج من نفسي بقايا حشاشة ** على رمق، والعائدات تعود
فإن ذكرت لبنى هششت لذكرها ** كما هش للثدي الدرور وليد
أجيب بلبنى من دعاني تجلدا ** وبي زفرات تنجلي وتعود
تعيد إلى روحي الحياة، وإنني ** بنفسي لو عاينتني لأجود

حكاية لبنى تختلف كثيراً عن صاحبتيها ليلى وبثينة، فالقدر هو الذي فرق بينها وبين قيس بن ذريح، ولم يكن بوسعها أن تفعل شيئا وليومنا هذا مازال الاتهام يحاصر الزوجة أولا إذا لم تنجب، فإذا ثبت أن الزوج هو السبب نصحت بأن تضحي من أجله وتبقى معه، أما إذا ثبت أن الزوجة هى العاقر فلا أحد يطالب الزوج بأي تضحية، ويصبح من حقه أن يتزوج عليها أو أن يطلقها .
وحكاية الأصفهاني تدل على أن لبنى لم تسلم قلبها للزوج الثاني الذي فرض عليها فرضاً، وظلت حزينة مجروحة الفؤاد تبكي بحرقة كلما تذكرت قيسا، أو كلما سمعت أشعاره الحزينة ترددها الجواري في مجالس الغناء .

ثم تكون النهاية التي اختلف الرواة حولها، فمن قائل إن زوجها طلقها فأعادها قيس إلى عصمته ولم تزل معه حتى ماتا، ومن قائل إنهما ماتا على افتراقهما، وعلى ذلك أكثر الرواة.
ثم يختلفون بعد ذلك، فمنهم من يقول إنه مات قبلها وبلغها نعيه فماتت أسفا عليه، ومنهم من يقول إنها ماتت قبله، فخرج ومعه جماعة من أهله، فوقف على قبرها،ثم أكب عليه وظل يبكي حتى أعمى عليه، فحملوه إلى بيته وهو لا يعي شيئاً، ولم يزل عليلا لا يفيق ولا يجيب حتى مات بعد ثلاثة أيام، ويقال أنه فقد عقله، وظل طريح الفراش حتى لحق بها، فدفن إلى جوارها .
وهي أكثر الروايات وأرجحها فقد بكاها قيس وأنشد على قبرها هاته الأبيات التي نسبت إليه :
ماتت لبنى فموتها موتي هل ** تنفعن حسرتي على الفوت
وسوف أبكي بكاء مكتئب ** قضى حياة وجدا على موت

وبهذه النهاية أسدل الستار على مأساة أخرى من مآسي الحب العذري.

وإذا كانت مأساة قيس بن ذريح ولبنى تمثل شيئاً من الخروج على هذا التشابه، فإن الإطار العام الذي دارت في داخله أحداثها يوشك أن يكون نفس الإطار الذي دارت فيه سائر المآسي الأخرى.
عاشقان يحب كل منهما صاحبه إلى درجة الجنون، ثم عقبات تعترض طريق سعادتهما فتفرض عليهما الشقاء والحرمان، ثم موت يطويهما، وستار حزين يسدل على المأساة، وذكريات تبقى، وشعر يخلد، ورمال البادية المتحركة تطوي في أعماقها أسرارا، وتكشف أسرارا أخرى.

وهكذا لم يستطع تحكم الأهل ولا سيطرة العرف والتقاليد، ولا احتجاب لبنى عن حبيبها، أو ابتعادها أو زواجها من رجل آخر أن يحملوا قيسا على نسيانها .
بل لعل هذه الأمور مجتمعة كانت وقودا أشعل نار الحب في قلب شاعرنا .
وجعلها تزداد اضطراما مع الأيام، كما كانت جذوة ألهبت موهبته فانطلق يقول أعذب الشعر .







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-01-2009, 11:35 AM رقم المشاركة : 12
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

ولادة وابن زيدون


ابن زيدون هو أشهر صوت شعري انطلق في ربوع الأندلس، مغردًا، مردّدًا أحلى القصائد والمقطوعات، شاعرًا ووزيرًا وعاشقًا مستلهمًا، وسجينًا وهاربًا ومطاردًا، وساعيًا من بلدة إلى بلدة ومن حاكم إلى حاكم.
وأتيح لشعره من الذيوع ما لم يتح لغيره من شعراء الأندلس.
وهو الملقب بذو الوزارتين.
وهو الكاتب الشاعر الرقيق عاشق ولاّدة بنت المستكفي.
حتى لقد شبهه الكثيرون ببحتريّ الشرق لرقة تعبيره وروعة أساليبه وانطلاق خياله وأصالة فنه وقدرته على التحليق الشعري.
ولد ابن زيدون في قرطبة قرب ختام القرن الرابع الهجري سنة ثلاثمائة وأربع وتسعين وبها تثقف وأتقن فنَّ الأدب : شعره ونثره.
ثم اتصل بابن جمهور وصار وزيره وكاتبه الأول حتى كان حبه لولادة ومزاحمة ابن عبدوس له في حبها، ومكيدته له عند ابن جمهور التي انتهت بسجنه.
ومن السجن كان ابن زيدون يرسل أنات مستعطفة وقصائد مليئة بالشكوى والمرارة والرجاء، فلا يلتفت إليه أحد.
ونجح ابن زيدون في الفرار من السجن ومغادرة قرطبة، ثم عاد إليها بعد أن تُوفي أبو الحزم بن جمهور وتولى الحكم ابنه الوليد، الذي أعاده إلى سابق مكانته ومنزلته وجعله سفيرا بينه وبين ملوك الطوائف.
لكن الحسد والحقد والدسائس تلاحق ابن زيدون من جديد، فانقلب عليه الوليد، واضطر إلى الفرار من قرطبة ثانية، وظل متنقلا في الأندلس، حتى لقي تيسر له الامر لدى المعتضد حاكم إشبيلية.
وبموت المعتضد، أصبح ابن زيدون وزير ابنه المعتمد الذي كان شاعراً، فعلي مقام ابن زيدون، وتألق نجمه، ولمعت مواهبه وزكت شاعريته، ودارت بين الأمير ووزيره مطارحات شعرية كثيرة.
ثم تم للمعتمد الاستيلاء على قرطبة موطن ابن زيدون وانتقل إليها وجعلها عاصمة ملكه.
وثارت في إشبيلية فتنة طائفية بسبب اليهود فأرسل المعتمد ابن زيدون لتهدئتها بما له من منزلة في قلوب الإشبيليين، لكن الشاعر الذي كان قد هرم وشاخ وأنهكه المرض لا يكاد يصل إلى إشبيلية حتى ألحت عليه الحمى ومات فيها سنة أربعمائة وثلاث وستين من الهجرة.
هذه الحياة العاصفة المتقبلة، وهذه الأحاديث الجسيمة المتتالية، صقلت وجدان ابن زيدون وألهبت قدرته الشعرية، وانعكست في شعره تفننا في الشكوى والحنين والتأمل والنظر في مصائر الأيام وتقلب الزمان.
لكن أبعدها غورا في نفسه هو حبه لولادة بنت المستكفي، التي كانت تُقرّبه حينًا ثم تقرب غريمه ومنافسه ابن عبدوس حينًا آخر.
ومن أجل ولادة كتب ابن زيدون نونيته الرائعة أشهر قصائده على الإطلاق والتي عارضها أحمد شوقي وهو يعاني بدوره مرارة النفي والاغتراب في إسبانيا بنونيته التي مطلعها:
يا نائح الطلح أشباه عوادينا ** نأسى لواديك أن نشجي لوادينا
والتي جعلت الكثيرين من المولعين بالمقارنات يتوقفون عند القصيدتين، تأملا وتحليلا وتقييما ومقارنة، كما توقفوا عند السينيتين : سينية البحتري وسينية شوقي للسبب نفسه.
يتميز شعر ابن زيدون بالعذوبة وتوفر النغم الموسيقي والسهولة، كما يتميز بالانسياب والاسترسال والتدفق في طواعية ويُسْر، ودون جهد أو تعب، وشعره في الغزل يتميز بالنعومة والبراعة في التصوير، تصوير خلجات النفس ومكنون أسرارها، ولوعة المحب الصادق في معاناته ومكابدته، كما يتميز بمزجه الغزل بوصف الطبيعة، مما أعطى لقصائده في الحب إطارها الطبيعي المشرق، وجعلها شبيهة باللوحات المصورة، الناطقة بالفن الرفيع والشعور الحي المرهف، والوجد المتقد.
يقول الدارسون لحياة ابن زيدون وشعره، إنه كتب نونيته تلك وهو هارب من السجن بعد أن يئس من إقناع ابن جمهور بإطلاق سراحه، وأصبح بعيدًا عن مركز الوزارة المرموق، فوجد نفسه بعيدا عن ولادة أيضًا.
ولقد عادت إليه حريته بالهرب من السجن، ولكنه ما يزال يعاني غربتين أو معضلتين، الوزارة التي يصبو إليها، والتي يعتبر عودته إليها تصحيحا لمسار حياته وتكريما لذاته، وولادة التي بذل لها نفسه وعصارة قلبه وخلاصة شعره والتي يخشى أن يفقدها إلى الأبد.
إن الشاعر العاشق يستعطف محبوبته وضالته ويُذكرها بأيامها الماضية، لعلها ترقُّ وتلين، فيعود ثانية ما كان بينهما من ريق الوصال، وأنس الوداد.
يقول ابن زيدون مخاطبًا ولادة.
أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا ** وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ألا، وقد حان صبح البين، صبحنا ** حينٌ، فقام بنا للحين ناعينا
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهمو ** حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا
أن الزمان الذي ما زال يضحكنا ** أنسا بقربهمو قد عاد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى، فدَعوا * *بأن نغَصَّ فقال الدهر آمينا
فانحلَّ ما كان معقودًا بأنفسنا * *وأنبت ما كان موصولاً بأيدينا
وقد نكون وما يخشى تفرقنا ** فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
ويقول مرة أخرى :
يا ليت شعري، ولم نعتب أعاديكم ** هل نال حظًّا من العتبى أعادينا
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم ** رأيا، ولم نتقلد غيره دينا
ما حقنا أن تقروا عين ذي حسد ** بنا، ولا أن تسروا كاشحا فينا
كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه ** وقد يئسنا فما لليأس يغرينا
ويقول مرة ثالثة :
بنتم وبنا، فما ابتلت جوانحنا ** شوقا إليكم ولا جفت مآفينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ** يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
حالت لفقدكمو أيامنا فغدت ** سودًا، وكانت بكم بيضًا ليالينا
إذ جانب العيش طلق من تآلفنا ** ومورد اللهو صاف من تصافينا
وإذ هصرنا فنون الوصل دانية ** قطافها، فجنينا منه ما شينا
ليسق عهدكمو، عهد السرور، فما ** كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
لا تحسبو نأيكم عنّا يغيرنا ** إن طالما غيَّر النأي المحبينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً ** منكم، ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولا استفدنا خليلا عنكم يشغلنا ** ولا اتخذنا بديلا منكم يسلينا
ويقول أيضا :
يا ساري البرق غاد القصر واسق به ** من كان صرف الهوى والود يسقينا
وأسألك هناك هل عني تذكرنا ** إلفا تذكره أمسى يغنينا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ** من لو على البعد حيا كان يحيينا
فهل أرى الدهر يقضينا مساعفة ** منه، وإن لم يكن غبًّا تقاضينا
ويقول :
إذا انفردت وما شوركت في صفة ** فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا
يا جنة الخلد أبدلنا بسدرتها ** والكوثر العذب زقوما وغسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثنا ** والسعد قد غض من أجفان واشينا
إن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم ** في موقف الحشر نلقاكم ويكفينا
سران في خاطر الظلماء يكثمنا ** حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت ** عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا

لم ترد أخبار كثير عن قصة هذا الحب مع أنه قد عرف بها وشاع ما كان بينهما.
لكن لا بأس فقد كانت فرصة تعرفتم فيها على شخصية أدبية قلما تنجب الأمهات مثلها.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009, 12:00 PM رقم المشاركة : 13
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

عنتر وعبلة





أشهر قصص "المتيمين" الجاهليين هي هذه القصة.
هي قصة تستمد شهرتها من ناحيتين : من شهرة صاحبها الفارس الشاعر البطل، ثم من القصة الشعبية التي دارت حولها.
وعلى الرغم من شهرة هذه القصة، وعلى الرغم من ضخامة القصة الشعبية التي دارت حولها وكثرة التفاصيل والحواشي بها، فإن المصادر القديمة لا تمدنا بكثير من تفاصيلها، ولكنها في إطارها العام قصة ثابتة لا شك فيها بدلالة شعر عنترة الذي يفيض بأحاديث حبه وحرمانه.
نشأ عنترة العبسي من أب عربي هو عمرو بن شداد، وكان سيدا من سادات قبيلته، وأم أجنبية هي زبيبة الأمة السوداء الحبشية، وكان أبوه قد سباها في بعض غزواته.
وسرى السواد إلى عنترة من أمه، ورفض أبوه الاعتراف به، فاتخذ مكانه بين طبقة العبيد في القبيلة، خضوعا لتقاليد المجتمع الجاهلي التي تقضي بإقصاء أولاد الإماء عن سلسلة النسب الذهبية التي كان العرب يحرصون على أن يظل لها نقاؤها، وعلى أن يكون جميع أفرادها ممن يجمعون الشرف من كلا طرفيه : الآباء والأمهات، إلا إذا أبدى أحد هؤلاء الهجناء امتيازا أو نجابة فإن المجتمع الجاهلي لم يكن يرى في هذه الحالة ما يمنع من إلحاقه بأبيه.
وحانت الفرصة لعنترة في إحدى الغارات على عبس، فأبدى شجاعة فائقة في رد المغيرين، وانتزع بهذا اعتراف أبيه به، واتخذ مكانه فارساً من فرسان عبس الذين يشار إليهم بالبنان.
ووقف طفل الحب الخالد يلقى سهامه النافذة ليجمع بين قلب عنترة وقلب ابنة عمه عبلة بنت مالك.
وتقدم عنترة إلى عمه يخطب إليه ابنته، ولكن اللون والنسب وقفا مرة أخرى في طريقه، فقد رفض مالك أن يزوج ابنته من رجل يجري في عروقه دم غير عربي، وأبت كبرياؤه أن يرضى بعبد أسود مهما تكن شجاعته وفروسيته زوجاً لابنته العربية الحرة النقية الدم الخالصة النسب.
ويقال إنه طلب منه تعجيزاً له وسدا للسبل في وجهه ألف ناقة من نوق الملك النعمان المعروفة بالعصافير مهراً لابنته، ويقال إن عنترة خرج في طلب عصافير النعمان حتى يظفر بعبلة، وأنه لقي في سبيلها أهوالا جساما، ووقع في الأسر، وأبدى في سبيل الخلاص منه بطولات خارقة، ثم تحقق له في النهاية حلمه، وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفاً من عصافير الملك النعمان.
ولكن عمه عاد يماطله ويكلفه من أمره شططا، ثم فكر في أن يتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة.
ثم تكون النهاية التي أغفلتها المصادر القديمة وتركت الباحثين عنها يختلفون حولها، فمنهم من يرى أن عنترة فاز بعبلة وتزوجها، ومنهم من يرى أنه لم يتزوجها، وإنما ظفر بها فارس آخر من فرسان العرب.
وفي أغلب الظن أن عنترة لم يتزوج عبلة، ولكنه قضى حياته راهبا متبتلا في محراب حبها، يغني لها ويتغنى بها، ويمزج بين بطولته وحبه مزاجا رائعاً جميلاً.
وهو يصرح في بعض شعره بأنها تزوجت، وأن زوجها فارس عربي ضخم أبيض اللون، يقول لها في إحدى قصائده الموثوق بها التي يرويها الأصمعي :
إما تريني قد نحلت ومن يكن ** غرضاً لأطراف الأٍنة ينحل
فلرب أبلج مثل بعلك بادن ** ضخم على ظهر الجواد مهبل
غادرته متعفرا أوصاله ** والقوم بين مجرح ومجدل
لقد تزوجت عبلة من غير عنترة بعد ذلك الكفاح الطويل الذي قام به من أجلها، وأبى القدر أن يحقق للعاشقين حلمهما الذي طالما عاشا فيه.
وعاش عنترة بعد ذلك عمراً طويلا يتذكر حبه القديم، ويحن إلى أيامه الخالية، ويشكو حرمانه الذي فرضته عليه أوضاع الحياة وتقاليد المجتمع، وقد طوى قلبه على أحزانه ويأسه، وألقى الرماد على الجمرة المتقدة بين جوانحه، وهو رماد كانت ذكريات الماضي تلح عليه من حين إلى حين، فتكشف عن الجمرة التي لم تنطفئ جذوتها من تحته، حتى ودع الحياة.

وأسدل الموت الستار على قصة حبه






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 11-01-2009, 03:31 PM رقم المشاركة : 14
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

كثير وعزة


كان كثير شاعرا كبيرا يقارن بجرير والأخطل والفرزدق .
ذات يوم كان يرعى بغنمه ، فمر على مجموعة من النسوة، أرسلن إليه فتاة صغيرة لتطلب منه أن يبعهن كبشا، ويأتمنهن على ثمنه حتى الغد .
نظر كثير إلى الفتاة الصغيرة فسحرته عيناها، ومن أجل خاطرها قبل الصفقة، وأعطاها الكبش ثم مضى في طريقه .
عند عودته التقى كثير بالنسوة، فأرسلن إليه ثمن الكبش مع إحداهن، فراح يسألها عن الصبية التي جاءته في المرة السابقة وعرف اسمها، إنه عزة .
وصار يتغنى بها .
وكما يحدث لكل العشاق، فكر كثير في الاقتران بحبيبة القلب، ولكن المحظور كان قد وقع.
لقد وصل أمر تشببه بها إلى أهلها، فرفضوه، على عادة العرب أن يزوجوها له .
أما عزة فكان لها شأن آخر، لقد أحبت كثيراً، ورضيت أن تلتقي به سراً .
وكان كثير يروي قصص لقاءاتهما في أشعاره، وأكثر من ذلك .
لكن البعض تشكك في صحتها، وتشكك آخرون في إخلاصه لعزة .
ومما رواه كثير، ويشبه الاعتراف، أنه سار ذات يوم خلف امرأة منقبة تميل في مشيتها، وظل يطاردها ويطالبها أن تتوقف وتتحدث معه وتعرفه بنفسها .
إلى أن توقفت المرأة المنقبة وقالت له : ويحك ! هل تركت عزة فيك بقية لأحد ؟!
فأجاب كثير : بأبي أنت، والله لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك .
عندئذ أسفرت المرأة عن وجهها، وكانت المفاجأة مذهلة.
إنها هي نفسها عزة بدمها ولحمها !
ويقول كثير إنه ندم أشد الندم وراح ينشد :
ألا ليتنى قبل الذي قلت شيب لي ** عن السم خضخاض بماء الذراح
أقسمت ولم تعلم على خيانة ** وكم طالب للريح ليس برابح

وقيل عن وفاته
أراد زوج عزة أن يحج بها فسمع كثير الخبر فقال والله لأحجن لعلي أفوز من عزة بنظرة.. قال فبينما الناس في الطواف إذ نظر كثير لعزة وقد مضت إلى جمله فحيته ومسحت بين عينيه وقالت له حييت يا جمل فبادر ليلحقها ففاتته فوقف على الجمل وقال :


حيتك عزة بعد الحج وأنصرفت == فحي ويحك من حياك ياجـــــمل
لو كنت حييتها ما كنت ذا سرف==عندي ولا مسك الادلاج والعمل

فسمعه الفرزدق فتبسم وقال له من تكون يرحمك الله.. قال: أنا كثير عزة فمن أنت يرحمك الله قال أنا الفرزدق بن غالب التميمي.. قال أنت القائل :


رحلت جمالهم بكل أسيلــــــــــــــــة== تركت فؤادك هائما مخـبولا
لو كنت أملكهم إذا لم يرحــــــــــلوا== حتى أودع قلبي المتــــــبولا
ساروا بقلبي في الحدوج وغـادروا== جسمي يعالج زفرة وعويلا

فقال الفرزدق نعم.. فقال كثير: والله لولا أني بالبيت الحرام لاصيحن صيحة أفزع هشام بن عبد الملك وهو على سرير ملكه فقال الفرزدق والله لاعرفن بذلك هشاما ثم توادعا وافترقا.

فلما وصل الفرزدق إلى دمشق دخل إلى هشام بن عبد الملك فعرفه بما أتفق له مع كثير فقال له أكتب إليه بالحضور عندنا لنطلق عزة من زوجها ونزوجه إياها فكتب اليه بذلك فخرج كثير يريد دمشق فلما خرج من حيه وسار قليلا رأى غرابا على بانة وهو يفلي نفسه وريشه يتساقط فاصفر لونه وارتاع من ذلك وجد في السير ثم إنه مال ليسقي راحلته من حي بني نهد (وقيل بني لهب) وهم زجرة الطير فبصر به شيخ من الحي فقال يا ابن أخي أرايت في طريقك شيئا فراعك قال نعم ياعم رأيت غرابا على بانة يتفلى وينتف ريشه فقال له الشيخ أما الغراب فإنه إغتراب والبانة بين والتفلي فرقة فازداد حزنا على حزنه لما سمع من الشيخ هذا الكلام.

و جد في السير إلى أن وصل إلى دمشق ودخل من أحد أبوابها فرأى الناس يصلون على جنازة وصلى معهم فلما قضيت الصلاة صاح صائح لا إله إلا الله ما أغفلك يا كثير عن هذا اليوم فقال ما هذا اليوم يا سيدي ان هذه عزة قد ماتت وهذه جنازتها فخر مغشيا عليه فلما أفاق أنشأ يقول :


فما أعـــــــرف النهدى لادر دره == وأزجره للطير لاعز ناصـره
رأيت غرابا قد علا فوق بانـــــة == ينتف أعلى ريشه ويطـــايره
فقال غراب واغتراب من النوى == وبانة بينٍ من حبيب تعاشره

ثم شهق شهقه فارقت روحه الدنيا ومات من ساعته ودفن مع عزة في يوم واحد.






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 13-01-2009, 10:40 AM رقم المشاركة : 15
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

وفي نفس الوقت تقدم فتى من ثقيف يخطبها أيضا، ويكرهها أهلها على قبول الثقفي ورفض قيس خوفاً من العار وقبح الأحدوثة، وقطعاً لألسنة الشائعات وقالة السوء والإفك. ومضى الثقفي بليلى إلى الطائف، ولعل ذلك الحل كان بوحي من أبيها الذي شاء أن يبعدها عن مسرح الأحداث . وازدادت حيرة قيس واضطرابه، وثقلت على نفسه الهموم والأحزان، وصار يحس أنه بين شقي رحى طاحنة : حب لا يملك منه فكاكا، ويأس لا يرى معه بصيصاً من أمل. . وتمر الأيام، وقيس لا يزداد إلا سوءا، لقد غزته حقا كما يقول "جنود الحب من كل جانب"، بل لقد غزته جنود الجنون حتى ذهبت بعقله، وهو جنون بالغ فيه الرواة وتخبطوا في تصويره، ولعب خيال القصاص في ذلك دوراً كبيراً، حتى تحولت حياة العاشق المسكين على أيديهم إلى حياة يصعب - بل يستحيل - تصورها. والمسألة أبسط مما تصوروا، لقد سيطر الحب على عقل قيس، واستبد به، حتى أذهله عن كل ما عداه، وتركه تائهاً في أوهامه، هائماً في خيالاته، لا يكاد يصحو منها إلا إذا ذكرت له ليلى.
_______________________________________________

عندما دعى قيس ليلى العامريه لخيانه زوجها والهروب معه:قالت هذه الابيات الثلاثه .هن اجمل ما قرأت على لسان امرأه:
ورد هو الزوج,فاعلم قيس ان له:حقا على اوديه وسلطانا
ولست بارحة من داره ابدا:حتى يسرحنى فضلا واحسانا
نحن الحرائر ان مال الزمان بنا:لم نشك الا الى الرحمن بلوانا
ما اكثر الحرائر من النساء فينا يا ابنة عامر..الم تكن هى ليلى العامريه نفسها التى كانت الغيره تقتلها قبل ان ترتبط زواجا..حين قالت لقيس:
كل ظبى لقيته..سقت فى جيده الدرر
اترى قد سلوتنا ..ام عشقت المها الاخر
ام وسن نحن ممتنون لك جدا .على هذا الجنون والادب الجم






التوقيع

أبــــو ميســـــر

رد مع اقتباس
قديم 14-01-2009, 12:07 PM رقم المشاركة : 16
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

التحية لك الاخ علي خليل وشكرا على المتابعة واليك قصة اخرى

يزيد وحبابة


كان قيس وجميل وكثير وعروة من عامة الشعب، أما يزيد بن عبد الملك فقد كان من خلفاء الدولة الأموية، ولي الحكم بعد عمر بن عبد العزيز الذي كان معروفا بزهده وعدله وورعه .
أما يزيد فكان يختلف عنه تماما عشق جارية تدعى حبابة، كانت رائعة الجمال، وكانت أيضا تمتلك صوتا عذبا وتغني في نفس القصر الذي عاشت فيه المغنية العربية الشهيرة سلامة .
هام يزيد بصوت حبابة فلما رآها وقع في حبها وعرف عنه ذلك، حتى إن زوجته عندما فكرت في أن تهديه هدية تملكه بها قدمت له حبابة هدية !
كان يزيد خليفة عندما دخلت عليه زوجه سعدة، وسألته : هل بقي عليك من الدنيا شئ لم تنله ؟
رد الخليفة بلا تردد : نعم … الغالية، وكانت حبابة، تلقب بالغالية .
صفقت زوجة الخليفة فدخلت حبابة وقالت سعدة لزوجها: هذه هي، وهي لك فسماها حبابة وعظم قدر زوجته سعدة عنده، بل أصبحت تستخدم الجارية كي تنال منه ما تريد، وكانت قد اشترطت عليها ذلك قبل أن تقدمها لزوجها.
ويحكى أن الخليفة يزيد بن عبد الملك ازداد ولعا بالجارية، فكان ينصرف عن أمور الدولة ويقضي أغلب وقته معها يستمع لأغانيها.
وضج بذلك رجال البلاط، فحالوا بينه وبينها فترة، ولكنه عاد إليها أشد شوقا وولعا.
وإن كانت حكايات العاشقين الآخرين تتأرجح ما بين الخيال والحقيقة، فإن حكاية يزيد بن عبد الملك وحبابة تدخل في صلب التاريخ، وتحكي الأعاجيب عن حزنه الشديد على تلك الجارية بعد وفاتها .
أما سبب الوفاة فكان حبة رمان، أو عنب، وقفت في طريق تنفسها وهما في قصر بالشام، وماتت أمام عينه ومع ذلك لم يتحرك، ولم يأمر بدفنها بل ظل وحده معها ولمدة ثلاثة أيام يبكي .
فلما فاحت رائحة جسدها دخل عليه رجاله، وعاتبه ذوو قرابته قائلين : قد صارت جيفة بين يديك !
هنا فقط سمح لهم أن يغسلوا الجثة ويدفنوها، ثم مات بعد دفنها بخمسة عشر يوما







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 17-01-2009, 01:16 AM رقم المشاركة : 17
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

قصة طويلة ولكن هي من اجمل قصص الحب تشدك وتشدك الى ان تصل للنهاية وانت تلهث تابعوني

روميو وجوليت





عاشت في مدينة فيرونا عائلتان كبيرتان نبيلتان ولكنهما من أشدّ وألدّ الأعداء .
إذ تشاجر اللورد كابيوليت منذ سنوات خلت مع اللورد مونتيغيو, والآن لايمكن لأي فرد من آل كابيوليت أو حتى أي خادم مرتبط بأهل المنزل,أن يقابل فرداً من عائلة مونتيغيو من دون تبادل الكلمات والإهانات. وقد وجد مواطنون عاديون ساروا في الشوارع أنفسهم متورطين في القتال,فأعلن أخيراً أمير فيرونا أنه لن يتحمل وضع هاتين العائلتين أكثر من ذلك.
كما أنه سيقضي بإعدام أي فرد من العائلتين يخلُّ بأمن مدينة فيرونا .
كان روميو, الابن الوحيد لدى اللورد مونتيغيو, كئيباً على غير عادته . إنه يعاني , كما أخبر ابن عمه بنفوليو , ألم حب غير متبادل. إذ أن روزالين الجميلة لا تريد أن تقيم معه أي علاقة .
فحثَّ بنفوليو ابن عمه أن يعمد إلى تخفيف حزنه في مكان آخر مقترحاً على سبيل المزاح , أن يذهبا من دون دعوة إلى حفلة تنكرية في قصر أل كابيوليت حيث يمكن ل ِ روميو أن لايرى روزالين فقط , بل كثيراً من السيدات اللواتي يفقنها جمالاً. فوافق روميو الذي لم يسعه أن يقاوم فرصة النظر ملياً إلى محبوبته, خصوصاً أن صديقهم مركوشيو المرح الظريف والطيب القلب وصلته بطاقة دعوة لهذه الحفلة , وباستطاعتهم مرافقته . سيكون الجميع مقنّعين , فيمكنهم أن يمروا دون أن يتعرف إليهم أحد.
وهكذا , وفي ليلة الحفلة, وصلوا مقنعين إلى قصر آل كابيوليت , فرحب بهم اللورد كابيوليت , ثم انضموا إلى حشد الضيوف في قاعة الحفلات الضخمة. وسرعان ما اختفى بنفوليو وسط الحشد , لكن روميو وقف بهدوء جانباً , وهو يأمل أن يقع نظره على روزالين .
فجأة وقع نظره على فتاة شابه, على قدر كبير من الجمال, كانت قد رقصت برشاقة وسحر بالغين ,حتى أنه أسر تماماً فأصبحت روزالين في عداد المنسيين .
سأل رجلاً يخدم بالقرب منه : "من هي هذه السيدة ؟"
أجاب الرجل : "لست أدري يا سيدي ".
قال روميو مستغرباً : "هل أحب قلبي حتى الآن؟.... إذ لم أرَ أبداً جمالاً حقيقياً قبل هذه الليلة".
لقد تحدث بصوت مرتفع فسمعه تيبلت ابن أخ اللورد كابيوليت السريع الغضب وتعرف إلى صوته.
وتيبلت هو أكثر أفراد عائلة كابيوليت المتعطشين للدماء, والذي أثاره المشادّة في الشارع التي دفعت الأمير إلى إعلانه الأخير , والآن أمر تيبلت المستعد أبداً للقتال , خادماً ليأتي بسيفه , لكن اللورد كابيوليت أوقفه وهو يسأل :"لماذا أنت ثائر هكذا ؟"
قال تيبلت وهوا يشير إلى المتنكر : "إن هذا فرد من أعدائنا , آل مونتيغيو . ياعمي"
عرف اللورد كابيوليت روميو , لكنه كان أكثر هدوءاً ودراية من ابن أخيه الصعب المراس , فقال بهدوء : "استرح أنت يا ابن أخي الطيب , دعه وشأنه"
أجاب تيبلت بغيظ :"لن أتحمله"
وجاء دور اللورد كابيوليت ليثور غضباً :
"هل أنا السيد هنا أم أنت ؟ أصمت !"
"لن أتحمله !...."
"إنك سوف تثير اللغط وسط ضيوفي !... إنك لفتى وقح .... "
"أهدأ , أووووو..... ياللعار!!!!!"
"أنا سأجعلك تهدأ"
أما تيبلت , الذي قلما استطاع أن يسيطر على غيظه وألمه من جراء تعنيف عمه , خرج ثائرً من القاعة وهو يقسم بأن مونتيغيو الدخيل سيدفع ثمن هذه الإهانة.
في تلك الأثناء, كان روميو قد تقدم وتحدث إلى الشابة الجميلة وهو يجهل من تكون . لقد انجذب كل منهما للآخر على نحو غريب وعميق ,مع أنهما قلما تبادلا إلا بضع كلمات قبل أن تستدعى الفتاة.
ولم يعلم روميو بأنها جولييت إلا بعد ذهابها , إنها ابنة اللورد كابيوليت نفسه,عدو والده اللدود .
بعد انتهاء الحفلة,تمنى الضيوف لمضيفهم ولمضيفتهم ليلة سعيدة,واكتشفت جولييت أن الرجل الذي فاز بقلبها أثناء الحديث القصير هو روميو , أحد أفردا عائلة مونتيغيو التي تعلمت من عائلتهم أن تكرههم

كان روميو في طريق العودة إلى المنزل مع بنفوليو ومركوشيو .
فجأة وعلى حين غرة , قفز فوق الحائط إلى حرم قصر آل كابيوليت .وقد ناداه رفيقاه لإزعاجه , لكن روميو تجاهل نكاتهما حول لوعة حبه .
قال لنفسه وهو يقف متواريا ً في الظلال يستمع إلى ضحكهما : "يسخر من الندوب من لم يحس أبداً بألم الجرح " . بعدها اختفى وقع أقدام صديقيه مع ابتعادهما .
فجأة لمع ضوء من نافذة في الطابق الأول , ثم خرجت جولييت إلى شرفتها .راقبها روميو بفرح ودهشة .
تنهدت ثم أرسلت أفكارها إلى الليل :
" أوه , روميو , روميو ! لم أنت يا روميو ؟ تبرأ من والدك وارفض اسمك , أوه إن تفعل أقسم بأن تكون حبي , ولن أبقى من عائلة كابيوليت بعد الآن ... فاسمك وحده هو عدوي , أوه اتخذ اسما ً آخر :
مالاسم ؟ بأي اسم نسمي الوردة التي تفوح بالأريج نفسه .... "
لم يقو روميو أن يلبث صامتا ً أكثر من ذلك , بل قفز متقدما ً خارج الظلال التي تحجبه
وقال :" سأتعهد بكلمتك , ادعني حبا ً فقط وسوف أتعمد من جديد " .
تراجعت جولييت مذعورة أمام ظهور غريب مفاجئ تحت نافذتها . لكن حين تعرفت إلى صوته , استحال خوفها خوفاً عليه .فاكتشاف أمره يعني الموت المحتم .
لكن بالنسبة إلى روميو لم يكن للخطر وجود بعدما أسكره علمه بأن جولييت أحبته . فقد أحبها هو أيضا ً وقد أخبرها بذلك .
لقد نطقت جولييت بلواعج نفسها الخفية بصوت مرتفع مسموع . لكنها كانت صغيرة , وطاهرة . عرفت الحب لأول مرة فلم تشعر بالخجل .
أرادت فقط أن تتأكد من أن روميو الذي أعلن لها بفصاحة بالغة , قد تحدث بصدق وإخلاص . حاول روميو أن يقنعها , فسألها : " بم أقسم ؟ " ومع أنها كانت صغيرة , إلا أن جولييت كانت ناضجة في تفكيرها , فقالت : "لا تقسم أبدا ً " .
إن ما حدث لهما كان رائعا ً, لكنه كان متهورا ً جدا ً , طائشا ً جدا ً , فجائيا ً جدا , وشبيها ً جداً بالبرق .
لسوف يلتقيان ثانية , لكن عليها الدخول الآن.
فتوسل روميو إليها أن تعاهده بالحب قبل أن تغادر .
أجابت جولييت بالقول : " لقد منحتك عهدي قبل أن تطلب ذلك مني . لكن إن كنت يا روميو جديا ً وراغباً بالزواج مني , فعين زمانا ً ومكانا ً وأبلغ ذلك إلى رسولي الذي سأرسله إليك . وسأكون مستعده لترك عائلتي والذهاب معك . وإن لم يكن هدفك الزواج , أرجوك أن ترحل وتتركني لحزني "
لم يبغ شيئا في الدنيا أكثر من الزواج منها .
ثلاث مرات قالا ليلة سعيدة , إلى أن توجب على جولييت المغادرة فعلا ً ....
"ليلة سعيدة , ليلة سعيدة ! فالفراق هو حزن لذيذ بحيث سأقول ليلة سعيدة إلى أن يأتي الغد "
هذا ما همست به أخيرا ً ثم توارت داخل غرفتها .
ومع شروق الشمس كان روميو ذاهبا ًإلى مرشده وصديقه الأخلورانس , وهو يكاد لايصدق حظه السعيد .
أخبر روميو الأخ الصالح قصته . لقد أحب ابنة اللورد كابيولييت وبادلته الحب , وتمنى أن يزوجهما الأخ في ذلك النهار بالذات . وقد فوجئ الأخ لورانس :
" يا إلهي ! ماهذا التغيير , هل تخليت بهذه السرعة عن روزالين التي أحببتها حبا ً جما ً ! ؟ "
أقنع روميو الأخ بأن هذا الأمر هو مختلف تماما ً .
إن حبه لجولييت عميق ودائم وليس مجرد افتتان عابر , وقد وعد الأخ بمساعدتهما ظنا ً أن زواجهما , ربما , ينهي العداوة المريرة بين العائلتين .
التقى بنفوليو ومركوشيو في الشارع ذلك الصباح وتساءلا عما حدث لروميو . فهما لم يشاهداه منذ حفلة آل كابيولييت حيث لم يعد إلى المنزل طيلة الليل .
وفيما هما يتحدثان .... رأياه يمشي بخطوات واسعة باتجاههما وبدلا ً من سماع تنهده وأنينه ... كان مفعما ً بالبهجة والمرح ومستعدا ً للرد على نكات مركوشيو بنكات مماثلة .
قال مركوشيو مهللاً : "أنت الآن روميو الاجتماعي ! أليس هذا أفضل من أنين الحب ؟

وصلت مربية عجوز تتبختر بزهو , فبدأ الشبان الثلاثة يسخرون منها وقد امتلأوا بروح وثابة ..إلى أن اكتشف روميو أنها الرسول الذي أرسلته جولييت .
أبعد رفيقيه عنه ريثما يبعث برسالته التي تمنى على جولييت أن تتدبر أمر لقائه في صومعة الأخ لورانس , فالأخ سوف يعقد زواجهما بعد ظهر ذلك اليوم .
نقلت المربية الرسالة إلى سيدتها , وبعدما أخبرت جولييت والدتها بأنها ذاهبة إلى الصومعة , ذهبت بدل ذلك للتتزوج من روميو .
كان بنفوليو ومركوشيو يتمشيان بعد ظهر يوم حار , عندما شعر بنفوليو أن مشكلة ستقع .

لقد أرسل تيبلت رساله تهديد إلى روميو , واجتمع تيبلت وأفراد آخرون من عائلة كابيولييت في الساحة وكأنهم يتحضرون لقتال .
لم يكن بنفوليو جبانا ً, لكنه تذكر إعلان الأمير الذي يقضي بإعدام المتقاتلين في الشوارع ,فاقترح على مركوشيو أن يذهبا إلى مكان آخر .
لكن مركوشيو , قريب الأمير لم تكن له أي صلة قرابة مع أي من عائلة مونتيغيو أو كابيولييت , لذلك لم يكترث البته ولم ينو تأييد أي من العائلتين .
وهكذا عندما خاطبه تيبلت بشكل عدائي ومهين , واتهمه بالاتفاق مع عدو عائلة مونتيغيو , أجابه مركوشيو بالمثل , ونشب قتال بينهما ..لكن في تلك اللحظة مر روميو ,فالتفت تيبلت ليواجه عدوه الحقيقي .
فقال له : " إن الكراهية التي أكنها لك يا روميو لا يعبر عنها بأفضل من هذه العبارة - أنت نذل - " .
صفعت كلمات تيبلت الحاقدة روميو الذي كان قد تزوج لتوه من جولييت , ابنة عم تيبلت .
ولقد انتهت عداوة العائلتين بالنسبة إليه .. مع أن أحدا ً لم يعرف بزواجهما إلى أن يتسنى لهما إعلانه . فأجاب بلطف وقد ملأته سعادة خفيه :
" لست بنذل .... لذا وداعا ً ... أرى أنك لا تعرفني "
لم تهدأ ثورة غضب تيبلت , فأمره قائلا ً : "استدر وتناول سيفك "
قال روميو بصبر مدهش : " لن أفعل لأنني لم أؤذيك أبدا ً .... وهكذا كن راضيا ً"
لم يستطع مركوشيو تحمل أكثر من ذلك . فصديقه روميو يخضع للإهانة ويرفض القتال !
" إن هذا خضوع مهين ووضيع "
ينبغي ألا يغادر تيبلت هكذا وفي خلال لحظة كان مركوشيو وتيبلت قد استلا سيفيهما .
حاول روميو أن يفرقهما لكن دون جدوى , وبعد ذلك , وبنية طيبة , حاول روميو أن يبعد سيف مركوشيو عن تيبلت الذي أغمد سلاحه بسرعة في جسد مركوشيو وففر هاربا ً .

لهث مركوشيو : "لقد أصبت .. اللعنة على عائلتيكما ! لقد عجّل علي ! "
صعق روميو لحلول هذه المأساه أثناء قمة سعادته , حاول أن يهدئ صديقه فقال :" تشجع أيها الرجل ,فالجرح ليس عميقا ً "

بقي مركوشيو مرحا ً فترة بعدها قال هازئا ً :" لا , هو ليس عميقا ً كبئر , ولا واسع كباب معبد , ولكنه كافٍ للموت ...! "
ثم توفي وهو يردد " اللعنة على عائلتيكما ... "
لم يستطع روميو أن يلبث هادئا ً أكثر من ذلك . فهو سبب موت صديقه الحميم , لذا يجب أن يثأر له .

وعندما قدم تيبلت يتبختر منتصرا ً , رد روميو على تحديه بمرارة , وقاتل بجدية وبقوة , لم يستطع تيبلت أنه يحاربه فيها .
خلال لحظات قليلة سقط تيبلت قتيلا ً , فيما نظر روميو إلى الجسد وقد أصيب بدوار وارتعاش وساوره شعور بمأساه قريبة .
حثه بنفوليو قائلا ً : " لاتقف مصعوقا ً , فالأمير سيصدر حكما ً بموتك , لو تم القبض عليك , ابتعد ! ارحل ! ابتعد ! "
جمع روميو قواه وشق طريقه باتجاه صومعة الأخ لورانس قبل ثوان ٍ قليلة من وصول الأمير وأتباعه .
سأل الأمير : " من هم الأشرار الذين بدأو هذا النزاع ؟ "
فشرح بنفوليو كيف بدأ ذلك كله بتحد ٍ من تيبلت لروميو ووصف له كيف حاول روميو أن يتجنب إراقة الدماء , لكنه دفع إليه بموت صديقه مركوشيو .
كان الأمير قاسيا ً وصارما ً. لقد أريق الدم في الشوارع وقتل قريبه .
وذبح تيبلت مركوشيو وتيبلت قتل .
لقد قتل روميو تيبلت ولا بد أن يعاقب .
بعدها أصدر الأمير حكمه بنفي روميو أو بموته .


في تلك الأثناء، كانت جولييت تنتظر زوجها بفرح. وقد هيأ روميو سلما من الحبال تقوم المربية بإحضاره بحيث يستطيع التسلق خفية إلى غرفة جولييت عند إشارة معينة.

وصلت المربية إلى بيت جولييت منتحبة، وقالت وهي تولول:" لقد مات تيبلت، ونفي روميو، لأنه قتله".
فصاحت جولييت : " يا إلهي! هل أراقت يدا روميو دم نيبلت؟" وفي غمرة حزنها استنكرت بشدة قتل ابن عمها – لكنها عادت إلي رشدها توا وتذكرت أن القاتل هو زوجها المحبوب.
سألت المربية : " هل تستحسنين عمل من قتل ابن عمك؟!"
ردت جولييت: " وهل أتحدث بالسوء عن زوجي؟
"إن زوجي على قيد الحياة، وقد كاد تيبلت أن يذبحه..وتيبلت مات، وهو الذي كاد أن يقتل زوجي..."
لكن روميو نفي- وهذه بالنسبة لجولييت أسوأ نكسة، فأخذت المربية العجوز تواسي سيدتها الباكية ووعدتها قائلة:" سأعثر على روميو كي اريحك"، ثم ذهبت إلي صومعة الأخ لورانس.
كان روميو شديد الإضطراب. وقد حاول الأخ لورانس أن يخبره بأن النفي هو حكم رؤوف، لأنه بديل عن عقوبة الموت.
لكن روميو لم يكن مصغيا. فالنفي كان يعني الإفتراق عن جولييت، وهذا كان أسوأ من الموت بالنسبة له. دفعه الأخ لورانس إلى للإستماع وغلي تعداد إيجابيات النفي. فهو حي وجولييت حية. وباستطاعته الذهاب إلي مدينة مانتوا والعيش هناك إلي أن يحين وقت إعلان زواجه من جولييت، وتتم المصالحة بين العائلتين . بعد ذلك ربما يصدر الأمير عفوا، وتمكن روميو من العودة إلى فيرونا والعيش بسعادة وأمان مع جولييت.
أصبح روميو أكثر هدوءا. ثم وصلت مربية جولييت تحمل رسالة تنبيء روميو بانتظار جولييت له، فغادر ليزور عروسه وهو مدرك أن عليه مغادرة فيرونا قبل الفجر وإلا عليه أن يواجه الإعتقال والموت.
أمضي روميو وجولييت ساعاتهما القليلة معا، بعدها رحل روميو وجلست جولييت تبكي فراقه.

ومن دون أن يدركا سبب حزن ابنتهما، ظن اللورد والليدي كابيوليت أنها تبكي لموت ابن عمها، فرجوها أن تكون أكثر إعتدالا في حزنها. وعندما تقدم كونت باريس المؤهل جدا للزواج من جولييت، ظن اللورد كابيوليت المتلهف لهذا الزواج الممتاز، أنه وجد وسيلة ليخفف بسرعة دموع ابنته. فقال للكونت باريس أن بإستطاعتهم الإستغناء عن الشكليات الرسمية وذلك بعدم سؤال جولييت عن رأيها. فهي ستوافق على مشيئة والدها، وسيتم الزفاف في غضون ثلاثة أيام.
أصابت الأبوين دهشة قوية لرفض جولييت هذا الزواج، فتضايقت الليدي كابيوليت من عناد ابنتها الأحمق، وساور اللورد كابيوليت غضب شديد ونعت ابنته بأنها عاصية وجاحدة وهددها بعقاب رهيب. توسلت جولييت أمام والدتها، وقالت برجاء:
" لاتتخليا عني، أخِرا هذا الزواج لشهر أو لإسبوع.."
لكن والدتها أجابت ببرود: " لا تتحدثي إلي ...إفعلي ماتشائين لأنني سئمتك".
ثم توسلت جولييت إلى رفيقة حياتها ومربيتها العجوز: " أريحيني ، إنصحيني...ماهو رأيك؟"
لكن المرأة العجوز المنهمكة في القيل والقال لم تشأ أن تتسبب في المتاعب، فقالت :" لقي نفي روميو ..أعتقد أن من الأفضل لك الزواج من الكونت. أوه إنه سيد رائع"...
عند ذلك أدركت جولييت أنها لن تحظي بأية مساعدة. وهي لا تستطيع الوثوق بأحد في منزلها، وعليها أن تخفي افكارها الحقيقية.
قالت لمربيتها العجوز: " إذهبي وأخبري أمي إنني ذاهبة إلي صومعة الأخ لورانس لأعترف ويغفر لي بعدما أغضبت والدي".
لكن الدافع لزيارة جولييت الأخ لورانس كان غير ذلك. فهي لم تذهب للإعتراف بل لترجوه المساعدة. كيف يمكن توقيف الزواج من الكونت باريس؟ إنها تفضل الإنتحار على الزواج منه.

تنتحر؟ هذه الكلمة قدمت فكرة إلى الأخ لورانس. فإن كانت جولييت يائسة إلى هذا الحد، فبإستطاعته أن يقترح علاجا يائسا لايملك غيره. فهي سيعطي جولييت مهدئا يدخلها في غيبوبة هي أشبه بالموت لمدة إثنين وأربعين ساعة. عند ذلك تظن عائلتها أنها ميتة، فتنقل إلى مدفن آل كابيوليت في المقبرة الكائنة في فيرونا، حيث تسجي في نعش مكشوف.
أثناء ذلك، يبعث الأخ برسول إلى مانتوا ليطلب من روميو الحضور خفية إلى المدفن، بحيث يصل هناك عندما تستفيق جولييت. عندئذ يستطيع الحبيبان العودة معا إلى مانتوا ريثما يكون الأخ قد شرح كل الأمر إلى عائلتيهما وتصبح عودتهما آمنة.
قبضت جولييت على الزجاجة الصغيرة التي قدمها الأخ وعادت إلى منزلها ساكنة، تظهر الطاعة لمشيئة والديها.
خلال الليلة التي سبقت يوم زفافها من الكونت باريس، طلبت جولييت أن تترك بمفردها كي تلجأ إلي فراشها باكرا، فيما تستمر التجهيزات.
نظرت إلى المهدىء، فسرت فيها رعشة من الخوف. ولنفترض أنه لم ينفع؟ ولنفترض أنه سم فتموت؟ أو لنفترض أنها أفاقت قبل أن يصل روميو فتجد نفسها في القبر مع جثث الموتي ولها وما من أحد يريحها؟ يجب أن تطرد مثل هذه الهواجس، ويجب أن لا تفكر إلا ب روميو.
هتفت وهي تجرع المهدىء: " سأشرب هذا من أجلك ". ثم هوت إلي وسادتها وكأنها ميتة.
عندما جاءت مربيتها وأمها لإيقاظها في الصباح وإلباسها ملابس الزفاف الفاخرة، وجدتا جسدا ميتا ، فتردد صدى دموعهما ونحيبهما في القصر. أصبح حفل الزفاف موكبا جنائزيا، وحملت جولييت إلى مدفن العائلة يتبعها أصدقاؤها المنتحبون. قرأ الأخ لورانس مراسم الدفن، ورحل المعزون لتبقي جولييت مسجاة في القبر.


لكن خطأ ما طرأ على خطة الأخ لورانس. إذ تأخر الرسول الذي بعث به إلى روميو. وبدلا من وصول الرسول، وصل خادم روميو الذي حمل له نبأ وفاة جولييت. غمر الحزن روميو، فبدون جولييت لا يريد الإستمرار في الحياة، وصمم على شراء السم لوضع حد لحياتة الكئيبة. ولكن سيذهب إلي فيرونا ليلقي نظرة أخيرة عليها ومن ثم ينتحر.
عندما وصل رسول الأخ لورانس أخيرا، كان روميو قد غادر إلى فيرونا، وعادت الرسالة بتفسيرها المهلم إلى الأخ دون أن تسلم لروميو.
ذهب روميو إلى أملاك آل كابيوليت مباشرة، وهو لايدرى أن كونت باريس كان يحرس في ظلال المعبد بجانب قبر الفتاة التي أمل الزواج منها.
رأى الكونت باريس روميو، قاتل تيبلت، والذي بدا مستعدا ليلحق المزيد من العار بآل كابيوليت باختراق حرمة قبرهم. استل سيفه، فرجاه روميو بأن لا يقاتل بل أن يسمح له بالدخول إلى القبر بسلام، لكن باريس لم يسمع له، بل حاربه، فصرعه روميو ولكنه التمس وهو يزفر أنفاسه الأخيره أن يوضع بالقبر إلى جانب جولييت. فحمل روميو باريس إلى القبر.
هنالك تمدد تيبلت وهنالك تمددت جولييت بثوب عرسها ، وكانت جميلة جدا في موتها مثلما كانت وهي حية، لمس وجنتيها وشفتيها ثم هتف: " هنا سوف ابقي، سأجعل رقادي الأخير".
ثم جرع بسرعة السم الذي أحضره ليموت توا إلى جانبها.
أسرع الأخ لورانس إلى المدفن لينتظر وصول روميو ويقظة جولييت. وعندما صدمته رؤية جسد كونت باريس وجسد روميو، توسل إلى جولييت التي أفاقت حديثا أن تخرج معه. لكن عندما رأت جولييت زوجها ميتا بجانبها، لم تقبل أن تذهب، ففر الأخ بمفرده. نظرت جولييت إلى روميو وإلى زجاجة السم بيده. إنه لم يشأ أن يحيا بدونها، وهي لن تعيش بدونه. عانقته لآخر مره واستلت خنجره وطعنت به نفسها.
انتشرت إشاعات حول أحداث رهيبة في المدينة، فجاء آل كابيوليت وآل مونتيغيو والأمير نفسه إلى المدفن حيث كانت الأجساد الأربعة مسجاة بانتظارهم.
والآن، في غمرة ندمهم، كشف الأخ لورانس عن القصة كلها، إبتداء من شعائر الزفاف التي أجراها على أمل أن يسفر ذلك عن سلام عائلي، حتى تلك اللحظات المأساوية الأخيرة عندما لم ينفذ المخطط بدقة ليسفر عن هذه النتائج الرهيبة.
قال الأمير: " كابيوليت! مونتيغيو! انظرا أى عقاب قاس جرته عداوتكما".
وبحزن صافح الأبوان اللذان أصبحا الآن من دون أولاد. وانتهت العداوة القديمة بينهما. نظر اللورد مونتيغيو إلى جسد عروس ابنه ووعد بأن يشيد لها في فيرونا تمثالا من الذهب الخالص.
ورد اللورد كابيوليت : " بالفخامة ذاتها سوف يتمدد روميو بجانب زوجته . إنها تضحيات هزيلة لعداوتنا!".






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 19-01-2009, 12:04 AM رقم المشاركة : 18
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ


ليلى الأخيلية و توبة


من هى ؟

هي من أهم شاعرات العرب المتقدمات في الإسلام ولا يتقدمها أحد من النساء سوى الخنساء هي ليلى بنت عبدالله بن الرحال، وآخر أجدادها كان يعرف بالأخيل. والأخيليون ينتسبون إلى قبيلة بني عامر، التي اشتهرت بالعديد من عشاق العرب،
كما كانت من أولى القبائل إسلاما، وجهاداً في سبيل نشر لواء الدين الجديد.
لم تكن ليلى شاعرة نكرة أو مجهولة بل كانت ذائعة الصيت ينشد الناس شعرها ويتغنى به أشهر المغنين

من هو ؟

توبه بن الحمير وكان يوصف بالفصاحة كان أقل منها شهرة بعض الكتب تؤكد أنه كان من لصوص العرب و مع ذلك كان شعره رقيقا فصيح الألفاظ سهل التراكيب وقوي العاطفة


كيف كان اللقاء ؟

كان اللقاء عند الكبر عندما كانت ليلى من النساء اللواتي ينتظرن الغزاة، وكان توبة مع الغزاة فرأى ليلى وافتتن بها، وهكذا توطدت علاقة حب عذري. ولكن رفض والد ليلى كان عائق زواجهما، لانتشار أمرهما، وقصة الحب بين الناس. وبعد ذلك

تعلن الحب بكل قوة

ذات يوم وفدت ليلى على معاوية بن أبي سفيان ولديها عدة قصائد مدحته فيها .وقصيدة لها وصفت فيها ناقتها التي كانت تجوب الأرض لتصل إلى معاوية فيجود عليها من كرمه، وسأل معاوية ذات يوم ليلى عن توبة العشيق

"ويحك ياليلى ! أكما يقول الناس كان توبة ؟"
. فقالت " يا أمير المؤمنين سبط البنان، حديد اللسان، شجى للأقران، كريم المختبر، عفيف المئزر، جميل المنظر، وهو كما قلت له أمير المؤمنين "
ثم قال معاوية وما قلت له ؟
قالت : "قلت ولم أتعد الحق وعلمي فنه
فأعجب من وصفها وأمر لها بجائزة عظيمة واستنشدها المزيد.
بعيد الثرى لا يبلغ القوم قعره ** ألد ملد يغلب الحق باطله
أذا حل ركب في ذراه وظله ** ليمنعهم مما تخاف نوازله
حماهم بنصل السيف من كل فادح ** يخافونه حتى تموت خصائله

وتمضي ليلى في مدح حبيبها توبة بأبيات أخرى حتى
يصيح بها معاوية : ويحك ليلى ! لقد جزت بتوبة قدره.
فقالت : والله يا أمير المؤمنين لو رأيته وخبرته لعرفت أني مقصرة في نعته، وأني لا أبلغ كنه ما هو أهله.
ويسألها معاوية : من أي الرجال كان ؟
فتقول :
أتته المنايا حين تم تمامه ** وأقصر عنه كل قرن يطاوله
وكان كليث الغاب يحمي عرينه ** وترضى به أشباله وحلائله
غضوب حليم حين يطلب حلمه ** وسم زعاف لا تصاب مقاتله

تتزوج من غيره

رفض والد ليلى تزويجها بتوبه بعض أن ذاع صيت العشق بينهم و لم يكن لديه أى سبب للرفض سوى الخوف من اللوم أو يعتبر هذا تصديق لما انتشر تزوجت ليلى أبي الأذلع ومن أهم صفات زوجها أنه كان غيوراً جداً، وبعض القصص تقول أنه طلقها لغيرته الشديدة من توبة، وقصص أخرى أنه مات عنها.

السلطان يهدر دم توبه


. لم يمنع توبة من زيارتها وكثرت زياراته لها، من بعد ذلك تظلم بنو الأذلع إلى السلطان الذي أهدر دم توبة، إذا عاود زيارة ليلى،فأخذوا يترصدون له في المكان المعتاد، وذات يوم علمت ليلى بمجيء توبة وخرجت للقائه سافرة وجلست في طريقه واستغرب خروجها سافرة، ولكنه فطن أنها أرادت أن تعلمه عن كمين نصب له فأخذ فرسه وركض، وكانت ليلى هي السبب في :نجاته. وفي هذا الحدث يقول توبة

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت **** فقد رابني منها الغداة سفورها
ويتعذب توبة
من الحرمان من رؤية المحبوبة
أرى اليوم يمر دون ليلى كأنما أتت حـجج من دونها وشهوراً
حمامـة بطن الواديين، ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها

قتل توبة

كان شابا طائشا متهوراً، هناك بعض الأقاويل أنه قتل في عهد الخليفة الأموي معاوية سنة «55 هجري»، حيث غشيه القوم في إحدى غاراته من ورائه فضربوه حتى قتلوه، ثم جاء بعض من قومه فدفنوه في الصحراء، وعندما استقبلت خبر مقتل حبيبها توبة بكته بالدمع الثخين ورثته في قصيدة مطولة تدافع عنه، وفيها تقول :
وتوبة أحيا من فتاة حيــة ** وأجرأ من ليث بخفان خادر
ونعم الفتى إن كان توبة فاجرا ** وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر

كانت تراه أفضل الرجال وأكملهم خلقا وحسنا، وظلت تحكي حكايتها معه وتفيض في مدحه حتى شعر الحجاج بالغيظ وكاد يأمر بقطع لسانها

ما نوع العلاقة ؟

وقيل إن الحجاج بن يوسف الثقفي قد سألها ذات يوم : أن شبابك قد ذهب، واضمحل أمرك وأمر توبة، فأقسم عليك ألا صدقتني، هل كانت بينكما ريبة قط ؟ أو خاطبك في ذلك قط ؟
وأقسمت ليلى للحجاج أن حب توبة لها كان عفيفا شريفا على الرغم من أنهما يخلوان إلى بعضهما
وأنه أنشدها ذات ليلة :
وذي حاجة قلنا له لا تحب بها ** فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ** وأنت لأخر فارغ وحليل

حتى آخر العمر

وقد ظلت على حبها لتوبة إلى آخر يوم في حياتها، حتى كانت ذات يوم على سفر، فمرت بقبر توبة ومعها زوجها، فأصرت على أن تزور القبر لتسلم على توبة، وحاول زوجها (الثانى ) أن يمنعها ولكنها أصرت فتركها.
واقتربت من قبر توبة، ثم قالت: السلام عليك ياتوبة، ثم حولت وجهها إلى القوم وقالت : "ما عرفت له كذبة قط قبل هذا …. أليس القائل :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ** علي ودوني تربة وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ** إليها صدى من جانب القبر صائح
وأغبط من ليلى بما لا أنا له ** ألا كل ما قرت به العين صالح
فما باله لم يسلم على كما قال !
وفي تلك اللحظة فزعت بومة كانت تكمن بجوار القبر، فنفر الجمل ورمى ليلى على رأسها فماتت من ساعتها، ودفنوها إلى جانب توبة .







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 20-01-2009, 12:53 AM رقم المشاركة : 19
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

بشر وهند
هذه قصة حب تسامت في عفتها وطهرها حتى بلغت التضحيه بالروح والموت شوقا واحتراقا في سبيل الفضيله والنقاء ،وقد كان بطلها احد الفرسان الذين لو صنع للعفه تمثال لجاء على صورته وهيئته. وهي شبيها بقصة سيدنا يوسف عليه السلام مع زليخا زوجة العزيز ، ويمكن ان نطلق عليه يوسف امة الاسلام وهذه التسميه مشتقه من تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم لبطل القصه.فقد حدثت في حياته عليه الصلاة والسلام وبرأ الله بطلها على يديه .فمن هو ذلك البطل؟ انه بشر العابد الذي كان مثل حمامة المسجد لا يبرحه ولا يكف عن العباده. اما شريكته في البطوله فهي هند بنت فهد التي كانت متزوجه من تاجر موسر الحال بالمدينه المنوره. ورغم زواجها ويسر زوجها فأن السهم الحب اصابها في مقتل.اما كيف اصابها فأنها الصدفه البحته فقد كانت تنظر من نافذة بيتها واذ هو بشر يخطر في فورة الشباب يتفجر الضياء من وجهه.ولم تكد تقع عيناها عليه حتى خفق قلبها واظلمت الدنيا حولها .ولم يعد بصيص ضوء الا وجه بشر.الذي لم يغب عن خاطرها لحظه،واحست انها اسيرة هواه ، فلم يعد لها بالبيت مكان في الا النافذه التي تطل منها عليه عند مسيره الى المسجد وعودته منه ولأنها متزوجه حاولت كتمان ما يعتمد في صدرها ولن تستطع البوح به الا بتغنيها بهذه الابيات : اهواك يابشر دون الناس كلهم ،،،،،،،،،،،،،،،، وغيرك يهواني فيمنعه صدي تمر ببابي لست تعرف مالذي ،،،،،،،،،،،،،،، اكابد من شوقي اليك ومن بعدي فياليتني ارض وانت امامها ،،،،،،،،،،،،،،،، تدوس بنعليك الكرام على خدي وياليتني نعلا أقيك من الحفا ،،،،،،،،،،،،،،،،،،وياليتني ثوبا أقيك من البرد تبات من خلى البال من ألم الجوى وقلبي كواه الحب من شدة الوجد ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،وأنك قصرت عني ولم تزر فلابد بعد الصد أدفن في لحدي ولكن كتمانها وتغنيها بهوى بشرلم يطفئ جواها ، بل زاده اشتعالا وبرح بها واستنفد ما بقي عندها من صبر وكان لابد من البوح.ولكن لمن؟ وبعد تقليب أمرها استقر رأيها ان تأخذ العهد على جاريتها ان تكتم امرها،وان تخبر بشرا بامرها فأقسمت الجاريه . ولما استوثقت من صدقها كتبت ما يعتلج في نفسها في كتاب وارسلته معهاالى بشر،فلما قرأه ووقف على النار المشتعله في صدرها سال الجاريه: هل هي بكر ام متزوجه ؟ فقالت :ان لها زوجا بالمدينه. فكأنما ألقت على رأسه صخرة ترنح بسببها لحظه،ثم تماسك وزفر: لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم كتب في الكتاب هذه الابيات: عليك بتقوى الله لا تقريب الزنا ،،،،،،،،،،،،،،،،،،ولا تطلبي الفحشاء فذلك مفسد استغفر مما هممت بفعله ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،نهى الله عنه والنبي محمد اما تذكري يوم الحساب وهوله ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،وما للفتى مال ولا شئ يفتدي وان تطلبي قربي فبعدي اجود ،،،،،،،،،،،،،،،فخافي عقاب الله والتمسي الهدي وما ان قرأت هند كلام بشر حتى اشتعلت جذوة الحب داخلها اكثر وأكثر ، وسالت دموعها، ونسيت نصائحه المذكوره بالله ،وكتبت ما تحس به أليه وهو: اما تخشى الأله فانني لفي ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،حسرة من لوعتي وتسهدي فأن زرتني يا بشر احييت مهجتي ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،وربي غفور بالعطايا باسط اليد وعادت جاريتها الى بشر،وفي وجهها استعطاف مما ترى من حال سيدتها، لكن ذلك لم يزده الا عفة وتذكرا لله فكتب لها: أيا هند هذا لا يليق بمسلم ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ومسلمة في عصمة الزوج فأبعدي اما تعلمي ان السفاح محرم ،،،،،،،،،،،،،،،،فحولي عن الفحشاء والعيب وأرشدي بهذا نهى النبي محمد ،،،،،،،،،،،،،،،،،،فتوبي الى مولاك يا هند وارشدي فلماوصلتها هذه الابيات التي لا خرج عن دائرة العفه وتقوى الله،كتبت رسالة فيها استعطاف وشكوى وألم تذيب قلب الصخر،لكنها لم تزحزح قلب بشر عن العفاف والخوف من الله قيد شعرة،وظل متمسكا بعلاقته بربه وكتب لها: ان الذي منع الزياره فأعلمي ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،خوف الفساد عليك الا تعتدي وأخاف ان يهواك قلبي في الهوى ،،،،،،،،،،،،،،،،،،فأكون قد خالفت دين محمد فالصبر خير وسيلة لتشفى ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،والى الاله فسارعي وتعبدي وكانت تلك الرساله بمثابة الطعنة في القلبها،فلم تكن تتوقعها بعدما افرغت كل مكنون في رسالتها أليه لذا لم تحتمل فسقطت مريضه ، وساءت حالتها ،وهي تمني النفس بأن تستميل بشر،ولكنها لم تستطع الصبر فكتبت تقول له: أيا بشر ماأقسى فؤادك في الهوى ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ماهكذا الحب في مذهب الاسلام اني بليت وقد تجافاني الصفا ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،فارحم خضوعي ثم زد بسلام ضاقت قراطيس التراسل بيننا ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،وجف المداد وحفيت الاقلام رغم ذلك التذلل والاستعطاف من هند فان بشرا لما قرأ رسالتها لم يلن قلبه ،واعتبر ان اي ميل حرام مخالف لشريعة الأسلام،ومهما صنعت فلن يخالف دينه،لذا كتب لها : لا والذي رفع السماء بأمره ،،،،،،،،،،،،،،،ودحى بساط الارض باستحكام وهوالذي بعث النبي محمد ،،،،،،،،،،،،،،،بشريعة الايمان والاسلام لم اعص ربي في هواك وأنني ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،لمطهر من سائر الأثام وطار عقل هند عندما قرأت الرساله،وسقطت مغشيا عليها،وعندما أفاقت جمعت غيظها في أبيات تدعو فيها على بشر ان يناله من الهوى ما نالها،ولا يغيث لهفته من يحب وكتبتها : أدعوك رب كما صبرتني شجنا ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ان يبتليك بهول من لا يوافيك وتشتكي محنة في الحب نازلة ،،،،،،،،،،،،،،،،وتطلب الماء ممن ليس يسقيك بلاك ربي بأمراض مسلسلة ،،،،،،،،،،،،،،،وبأمتناع طبيب لا يداويك ولا سرورا ولا يوم ترى فرحا ،،،،،،،،،،،،،،،وكل ضر من الرحمن يبليك وبكت بكاء حارا ودفعت بالابيات الى جاريتها ،وطلبت منها ان تعود بالرد ،فلما قرأه بشر تملكه الغيظ من دعائها عليه وكتب يرد عليها: يا خالق الخلق اني لست اعصيك ،،،،،،،،،،،ابات ارعى النجوم الليل ادعوك فأرحم دموع ذليل بات مبتهلا ،،،،،،،،،ولا تخييب رجا من بات يدعوك ويجني من هوى هند وما صنعت ،،،،،،،،،،،،،يا من لكشف كروب الناس يدعوك ثم طوى الرسالة ونهر الجاريه ،وهددها ان عادت اليه برسائل ان يضربها ويخبر سيدها. ولما سمعت هند من جاريتها ما هدد به بشر،بكت بغزاره وتملكها الغم،وامتنعت عن الطعاب والشراب،وازدادت به ولها ،وهاجمتها الامراض والاسقام. وخاف بشر على دينه وايمانه وخشى ان تقدم هند على عمل يلحق به الفضيحه فقام اليل مستترا بظلامه،وارتحل الى مكه سرا دون ان يخبر احدا،ليبعده الله بعيدا عن الفتنة ، وصح ما توقعه بشر ، فلم تخب نار هند بل زادة أوارها وكتبت له رساله وارسلت الجاريه فلم تجده وعادت أليها خاوية الوفاص،فكلفتها ان تستقصي خبره وتعرف الى اين ارتحل ،فتحسست الجاريه حتى علمت انه فر الى مكه. يتبع






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 20-01-2009, 12:56 AM رقم المشاركة : 20
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ


نواصل

فزاد حزن هند،ولم تعد ترى الا باكيه،واصابها مرض شديد ،وعاد زوجها

من سفر كان فيه ،فحزن لحالهاوأخذته الشفقه عليهاوسألها :هل أتيك

بالطبيب؟ فقالت لست ابغي طبيبا وانما شفائي في هواء مكه،وألحت

عليه ان يرحل بها اليها ،لتتنسم هوائها النقي.


ولما كان زوجها موسرا وغنيا،والترحال له عاده،حملها الى مكة واشترى

لها بيتا ويالغرابة القدر.كانت تلك الدار قريبه من دار بشر،فكانت هند تراه

في غدوه ورواحه للبيت الحرام،فلا يزيدها الا هياما وتبريحا .


لكن كيد النساء عظيم كما اخبر رب العزة تبارك وتعالى.


فقد دخلت عجوز اسمها جنوب على هند فأنكرة عليها حالها،وبخبرتها

استطاعت استدراجها حتى علمت خبيئة نفسها،فطمأنتهاوقالت

لها :اتركي لي هذا الامر اتدبره لك،وسوف أتيك ببشر الى قعر دارك .


فطارت هند من الفرحه ووعدتها بمكافأة عظيمه ،وخشيت ان يكون

كلامها تهدئة لعواطفهاوتطمينا دون فعل،فقالت تستعطفها وتبوح

بمكنونها:


ساعديني واكشفي عني الكروب


،،،،،،،،،،،،،،،،،ثم نوحي عند نوحي يا جنوب


واندبي حظي ونوحي علنا


،،،،،،،،،،،،،،،،،،ان حالي بعده شئ غريب


مارأت مثلي زليخا يوسف


،،،،،،،،،،،،،،،،،لا،ولا يعقوب بالحزن العجيب


فأمدت لها العجوز انها ستأتي لها ببشر،وخرجت لتوها فجلست على

قارعة الطريق ترقب عودت بشروعندما اهل عليها بادرته:ياولدي انني

ارى على وجهك سحرا،وانا اعتقد انك مسحور.


وفعلت تلك الكلمات المباغته على نفس بشر عملها وقال لها:والله يا

أماه لا ادري من امر السحرشيئا،ولكن ربما صنعته امراءة في المدينه

اسمها هند،كانت تعرض علي حبها وترسل لي اشعار الهوى،ولكن والله

ما نظرت أليها ولا اعرف شكلها،وقد فررت بديني وجئت هنا اعبد الله في

بيته الحرام.


واستطاعت بعدها العجوز ان تخبر بشرا بضرورة مجيئه الى بيتها لانه

سيرى ما يسره وما يبعد عنه ذلك السحر فأمرته ان يمر عليها

غداوذهبت بعدها العجوز تبشر هند بأن بشرا سيكون عندها في صباح

غد في بيتها ، فلم تصدقها هند واستحلفتها بالله ،فحلفت لها،فطارت

هند من الفرحه وقالت للعجوز:من سعد طالعي ان زوجي سافر في

تجارة الى الشام ،ولن يعود الا بعد مدة طويله .

وفي الصباح اتجهت العجوز لبيت بشرفقالت له :تعال الى بيتي لأريك ما

يسرك ويبعد عنك سحرك الذي ابتليت فيه وسارت امامه الى بيت هند

على انها بيتها ،وعندما رأته هند من نا فذتها جرت الى الباب

لتفتحه،وما ان دخلت العجوزوخلفها بشر حتى اقفل الباب ووقفت امامه

اجمل من القمر المنير ليلة تمامه ،ولم تمهله بل ألقت بنفسها عليه

وضمته الى صدرها وهي تقول:


يا بشر واصلني وكن بي لطيفا


،،،،،،،،،،،،،،،،اني رأيتك بالكمال ظريفا


وانظر الى جسمي وما حل به


،،،،،،،،،،،،فتراه صار من الغرا م نحيفا


فلما راها بشر وشاهد لهفتها عليه علم بفراسة المؤمن انها هند ،وانه

في دارها ،وان العجوزالتي تسللت وهربت وأغلقت الباب عليهما هي

التي دبرت ا لمكيده فاستعان بالله على الخلاص مما يغضبه فلم يجد بدا

من التعطف ، فحاول التخلص من يديها بلطف ، وابتعد عنها وقال:


ليس اللمليح بكامل حسنه


،،،،،،،،،،،،،،،حتى يكون عن الحرام عفيفا


فأذا تجنب عن معاصي ربه


،،،،،،،،،،،،،،،،،فهناك يدعى عاشقا وظريفا


ولم يكد ينه بشر كلامه حتى فوجئ بزوج هند واقفا على راسه، فقد

نسي حاجة وعاد ليأخذهاوبهتت جاريته والجم لسانها فلم تنطق ،ورأى

الزوج المشهد فغلى الدم في عروقه وهم بقتل بشر ،الا ان بشرا أقسم

انه برئ ، فصمم الزوج على مقاضاته(( امام النبي صلى الله عليه

وسلم))


ووصل الثلاثه المدينه ، ولم يتوانالزوج لحظه ، بل التجه لتوه الى مسجد

رسول الله صلى الله عليه وسلمومعه هند وبشر . فوجد النبي جالسا

بين اصحابه ، فسلم الزوج ثم قال: يا رسول الله اني وجدت هذا الرجل

مع زوجتي على فراشي.


فالتفت عليه الصلاة والسلام الى بشر،وقال له يا بشر نحن نعتقد انك

من اهل الزهد والورع فما الذي حصل منك؟ظ


فنكس بشر رأسه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستطع

النطق بكلمة واحده.


وهنا هبط جبريل عليه السلام وقال : يا محمد ربك يقرئك السلام،

ويختصك بالتحية والاكرام:ويقول لك :ان بشرا برئ مما قيل عنه ،و ان

هند هي التي راودته عن نفسه ولم يطمها .فقال النبي : الحمدالله

الذي جعل في أمتي نظيرا ليوسف الصديق.ثم قال لبشر:لا تخف ،فقد

اخبرني ببرائتك جبريل عليه السلام ،وهنا سكنت فرائضبشر واطمأن

وقص على النبي القصه من أولها حتى الحظة وقوفه بين يديه عليه

السلام.


ولم يكد يتم كلامه حتى طلق الرجل زوجته التي امرها النبي بالعوده

لبيتها ، وتوعدا العجوز بالعقوبه.


لكن حال بشر قد انقلبت من تلك اللحظه رأسا على عقب ونقل الحب

سهمه من قلب هند الى قلبه ، فلم كد يعود لمنزله حتى ترأت له هند

بجمالها وحسنها ووجد قلبه أسيرا لهواها.


لكنه مؤمن بالله ولا يجوزله ان يعلن عن شغفه بها قبل ان تنقضي عدتها

،فكان يعد الايام بالدقائق والثواني حتى مرت اشهر العدة . وارسل أليها

يطلبها لزواج،لكن الجرح الذي الحقه بشركان غائرا،ولم يلتئم.فرفضت

الزواج منه فلما عادت المراة التي ارسلها لهند بخبر رفضها بكى بكاء

حارا ،وكتب لها يقول:


ارى القلب بعد الصبر أضحى مضيعا


وأبقيت مالي في هواك مضيعا


فلا تبخلي يا هند بالوصل وارحمي


اسير الهوى بالحب اضحى مضيعا


فلما قرات رسالته كتبت تحتها:


اتطلب يا غدار وصلي بعدما


أسأت ووصلي منك أضحى مضيعا


ولما رجوت الوصل منك قطعته


وأسقيتني كأسا من الحزن مترعا


وأخجلتني عند النبي محمد


فكادت عيوني ان تسيل وتطلعا


ولم تكد تمر عيناه على هذه الابيات حتى اشتد جزعه ولوعته وكتب

يقول لها:


سلام الله من البعاد


على الشمس المنيرة في البلاد


سلام الله يا هند عليك


ورحمته الى يوم التنادي


وحق الله لا ينساك قلبي


الى يوم القيامة يا مرادي


فرقي وارحمي مضنيى كئيبا


فبشر صارملقى في الوساد


فداوي سقمه بالقرب يوما


فقلبي ذاب من ألم البعاد


ثم ارسل لها المراءة التي تطلبها له للزواج تستعطفها ،وتسترحمها

وتبلغها رسالته.لكن هند تشفت فيه ، وتذكرت ما يرد به على رسائلها

فكتبت تقول له:


سلام الله من شمس البلاد


على الصب الموسد في المهاد


فأن ترج الوصال وتشتهبه


فأنت من الوصال على البعاد


فلست بنائل من وصالا


ولا يدنو بياضك من سوادي


ولا تبلغ مرادك من وصالي


الى يوم القيامه والتنادي


فلما قرأ كلامها غشي عليه،وعندما افاق كتب لها:


كتبت أليك لما ضاق صدري


واسكتني التجلد والعياء


كتابا من فتى دنف عليل


فرقي يا مليحة وارحميني


فقد كثر التندم والبكتء


وعزالي بحبك عنفوني


وربي فيك يفعل ما يشاء


وقد ظن ان شكواه سترقق قلبها لكنها أتت بنتيجة عكسية . فقد

تشفت فيه وامعنت في هجره وكتبت تحت شعره تقول :


كتبت الى تشكو ما تلاقي


من الاسقام اذ نزل القضاء


فأنك لم تزل ابدا سقيما


ووجدك لا يكون له انقضاء


فمن هند الصدود مع التجافي


ومن بشر التضرع والبكاء


فعش صبا ومت كمدا


فواحدة بواحدة جزاء


فلما قرا بشر هذه الابيات اغتم وداهمه الشقاء والجزع فعافت نفسه

الطعام والشراب حتى ذبل وذوى شبابه ونحل جسمه . فقالتاخته:هل

أتيك بطبيب؟فقال لها: تعلمين يا اختاه سبب علتي ،ولا شقاء الا بوصلها

،ولو رايت هند فأن روحي تصفق بين ضلوعي .


فذهبت أخته الى هندا وقالت لها : ان بشر يجود بروحه وانقاذه في

نظرة منك.


وهنا رق قلب هندا وتذكرت هواها القديم ، الذي ازاحت حال بشر الرماد

من فوق جمره الملتهب الذي حاولت هند كتمانه ،فاندفعت اليه مع

اخته،وعندما وصلت أليه كان يحتضر ، فلما رأها غالب سكرات الموت

وابتسم وسلم عليها وقال:


أتت وحياض الموت بيني وبينها


وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل


ولما رأتني في المنايا تعطفت


وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل


وكأنما فجر كلا بشر بركان هواها ،فبكت وقالت:


أيا بشر حالك قد فنى جسدي


وألهب النار في جسمي وفي كبدي


وفاض دمعي على الخدين منسكبا


وخانني الدهر فيكم وانقضى رشدي


ماكان قصدي بهذا الحال انظركم


لا والذي خلق الانسان من كمدي


فنطق بشر بصعوبه وانفاسه تتلاحق:


أيا هند أن مرت عليك جنازتي


فنوحي بحزن ثم نوحي ورنمي


وقولي أذا مرت عليك جنازتي


وشيري بعينيك على وسلمي


وقولي رعاك الله يا ميت الهوى


وأسكنك الفردوس أن كنت مسلم


ثم لفظ أخر نفس من أنفاسه وفاضت روحه فألقت هند نفسها عليه

وأخذت تبكي وتنتحبوتقول:


أيا عين نوحي على بشر بتغرير


ألا ترويه من دمع بتقدير


يا عين فيضي من بعد الدموع دما


لأنه كان في الطاعات محبور


لفقد بشر بكيت اليوم من كمد


لأخير في عيشة تأتي بتكدير


ألقاك ربك في الجناتفي غرف


تلقى النعيم بها بالخير موفور


ثم شهقت شهقة خرجت معها روحها،فخرجوهما فجودهما قد

ماتا،فغسلوهما ودفنوهما في قبرين متجاوريين.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 21-01-2009, 02:29 AM رقم المشاركة : 21
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

أبو دهبل و عاتكة هو أبو دهبل وهب بن ربيعة ، وقيل زمعة ، وقيل وهب بن أُسيد بن أميمة ، وقيل أُحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي ، القرشي ، المكِّي . من مشاهير شعراء مكَّة المكرمة ، ومن الشعراء العُشَّاق المعروفين ، وأحد أشراف بني جمح . كان عفيفاً ، كريماً ، جميل المنظر أما هى فغنية عن التعريف بنت معاوية بنت أبى سفيان و جدتها هند بنت عتبة تبهره بجمالها ففي أثناء رحلة عاتكة إلى مكة للحج، انقطع بها الطريق في وادي طوى. كانت الشمس تصب نيرانها في يوم قائظ الحرارة، فأمرت عاتكة جواريها بأن يرفعن الستائر،وأطلت برأسها تتطلع إلى الطريق،وقد تخففت في ثيابها وتصادف أن مر أبو دهبل بذلك المكان فاستوقفه منظر عاتكة وراح يرقبها عن بعد معجبا بجمالها، وهي لا تشعر بوجوده. وعندما أحست بنظراته تثقب وجهها التفتت إليه، فالتقت نظراتهما، وأسرعت تستر وجهها، وأمرت الجواري أن يعدن الستائر لمكانها، وراحت تسب أبا دهبل . أَيا كَبِدي طارَت صُدوعاً نَوافِـذاً *** وَيا حَسرَتي ماذا تَغَلغَلَ في القَلبِ فَأُقسِمُ ما غُمشُ العُيونِ شَـوارِفٌ *** رَوائِمُ بَوٍّ جاثِماتٌ عَلـى سَقـبِ يُشَمِّمنَهُ لَـو يَستَطِعـنَ اِرتَشَفنَـهُ *** إِذا سُفنَهُ يَردُدنَ نَكباً عَلى نَكـبِ بِأَوجَدَ مِنّي يَومَ زالَـت حُمولُهُـم *** وَقَد طَلَعَت أولى الرِكابِ مِنَ النَقبِ كُـلُّ مُلِمّـاتِ الأُمـورِ وَجَدتُّهـا *** سِوى فُرقَةِ الأَحبابِ هَيِّنَةَ الخَطبِ ما محبه الا بعد عداوة وأدرك أبو دهبل بأن سهام الحب قد أصابته، فأنشد تلك الأبيات، التي سمعها بعض رفاقه فرددوها، وشاعت بين الناس في مكة، حتى وصلت إلى المغنين فلحنوها وتغنوا بها، والناس جميعا يعلمون من هي التي سلبت الشاعر قلبه، سمعت عاتكة الأبيات فطربت لها، وضحكت وعبرت عن إعجابها، بالشعر وبالشاعر نفسه، بأن أرسلت إليه هدية ثمينة وكانت عبارة عن كسوة يرتديها ويختال بها. وجرت بينهما الرسائل، والرسل . ونمت علاقة الحب حتى أن أبا دهبل تبع عاتكة إلى دمشق بعد انتهاء زيارتها إلى مكة . معاوية يغضب وصل الخبر إلى الأب، فشدد الحراسة على ابنته، ولم تستطع أن تبر بوعدها للعاشق الولهان . وطال انتظار أبي دهبل، واستبد به الشوق فراح يمطرها بأشعار الحب والغزل العفيف . ثم مرض مرضا طويلا. وقال في ذلك شعرا منه : طال ليلي وبت كالمحزون ** ومللت الثواء في جيرون وأطلت المقام بالشام حتى ** ظن أهلي مرجمات الظنون فبكيت خشية التفرق جمل ** كبكاء القرين إثر القرين وهى زهرة مثل لؤلؤة الغواص ** ميزت من جوهر مكنون وإذا ما نسبتها لم تجدها ** في سناء من المكارم دون ثم خاصرتها في القبة الخصـ ـراء ** تمشي في مرمر مسنون وشاع هذا الشعر حتى بلغ معاوية فغضب منه، تهديد غير صريح إذا كان في يوم الجمعة دخل عليه الناس وفيهم أبو دهبل، فأمر حاجبه بأن يحتجزه بعد انتهاء الخطبة، وأخذ الناس يسلمون وينصرفون، فقام أبو دهبل لينصرف، ولكن معاوية نادى عليه، وأجلسه إلى جواره حتى خلا المكان من الناس، فقال معاوية لأبي دهبل: ما كنت أظن أن في قريش أشعر منك حيث تقول: ولقد قلت إذ تطاول سقمي ** وتقلبت ليلتي في فنون ليت شعري أمن هوى طار نومي ** أم براني البارى قصير الجفون وهي بقية القصيدة التي قالها في عاتكة بالشام. ثم أضاف الخليفة معاوية : غير أنك قلت : وهى زهرة مثل لؤلؤة الغواص ** ميزت من جوهر مكنون وإذا ما نسبتها لم تجدها ** في سناء من المكارم دون ووالله إن فتاة أبوها معاوية وجدها أبو سفيان وجدتها هند بنت عتبة لكما ذكرت، وأي شيء زدت في قدرها؟! لكنك أسأت عندما قلت : ثم خاصرتها في القبة الخصـ ـراء** تمشي في مرمر مسنون قال أبو دهبل: والله يا أمير المؤمنين ما قلت هذا، وإنما قيل على لساني . فقال له معاوية: أما من جهتي فلا خوف عليك، لأنى أعلم صيانة ابنتي لنفسها، وأعرف أن فتيان الشعر، لم يتركوا أن يقولوا النسيب في كل من جاز أن يقولوه فيه وكل من لم يجز، وإنما أكره لك جوار يزيد، وأخاف عليك وثباته، فإن له ثورة الشباب وأنفة الملوك. يَلومونَني في غَيرِ ذَنـبٍ جَنَيتُـهُ وَغَيرِيَ في الذَنبِ الَّذي كانَأَلوَمُ أَمِنّـا أُناسـاً كُنـتِ تَأتَمِنينَـهُـم فَزادوا عَلَينا في الحَديثِ وَأَوهَموا وَقالوا لَنا ما لَم نَقُل ثُـمَّ كَثَّـروا عَلَينا وَباحوا بِالَّذي كُنـتُ أَكتُـمُ وَقَد مُنِحَت عَيني القَذى لِفِراقُكُـم وَعادَ لَها تَهتانُهـا فَهـيَ تَسجُـمُ وَأَنكَرتُ طيبَ العَيشِ مِنّي وَكُدِّرَت عَلَـيَّ حَياتـي وَالهَـوى مُتَقَسِّـمُ وَصافَيتُ نَشوانـاً فَلَـم أَرَ فيهِـمُ هَوايَ وَلا الوُدَّ الَّذي كُنـتُ أَعلَـمُ أَلَيسَ عَظيمـاً أَن نَكـونَ بِبَلـدَةٍ كِلانـا بِهـا ثــاوٍ وَلا نَتَكَـلَّـمُ وَلا تَصرِميني إِن تَرَيني أُحِبُّكُـم أَبـوءٌ بِذَنـبٍ إِنَّنـي أَنـا أَظلَـمُ استوعب و هرب أدرك أبودهبل جسامة موقفه، فتقبل تحذير أمير المؤمنين وأسرع بالهرب من دمشق عائدًا إلى موطنه في مكة . إلا أنه استمر يكاتب عاتكة. وذات يوم وقعت إحدى رسائله في يد خادم لمعاوية، فاحتال حتى سرقها من عاتكة وسلمها إلى معاوية، ووصف له حالها عندما استلمتها، وكيف أنها أصيبت بالحزن والاكتئاب ثم خبأتها تحت سجادة صلاتها. قرأ معاوية الخطاب فوجد فيها أبيات شعر منها: أعاتك هلا إذ نجلت فلا تري ** لذي صبوة زلفى لديك ولاحقا رددت فؤادا قد تولى به الهوى ** وسكنت عينا لا تمل ولا ترقا ولكن خلعت القلب بالوعد والمنى ** ولم أر يوما منك جودا ولا صدقا أتنسين أيامي بربعك مدنفا ** صريعا بأرض الشام ذا سقم ملقى وليس صديق يرتضي لوصية ** وأدعو لدائي بالشراب فلا أسقى وأكبر همي أن أرى لك مرسلا ** فطول نهاري جالس أرقب الطرقا فواكبدي إذ ليس لي منك مجلس ** فأشكو الذي بي من هواك ومن ألقى رأيتك تزدادين للحب غلظة ** ويزداد قلبي كل يوم لكم عشقا الفرار مرة اخرى قرأ معاوية ابن أبى سفيان هذا الشعر، وأدرك أن موضوع ابنته مع أبي دهبل لم ينته فماذا فعل ؟ لقد خرج أبو دهبل على القانون الاجتماعي . فذلك الفتى العربي جميل الطلعة، حسن السمعة، الذي وقع في حب بنت الخليفة من النظرة الأولى خالف قانون الفوارق الاجتماعية . ولكن أبا دهبل الجمحي لم يكن يسعى لخرق القوانين الاجتماعية الثابتة ، إنه ببساطة عاشق أحب فعبر عن عاطفته في أشعار جميلة، وترك لقلبه العنان ، يشتاق ويحلم بالوصل ويمني نفسه بلقاء الحبيب. ولعله لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان نفسه . لذلك ذهب إلى الجامع الذي يخطب فيه كل يوم جمعة، وحضر الصلاة واستمع للخطبة ثم تأهب للخروج مع كل الخارجين . وعندما ناداه الخليفة وتحدث معه بشأن الشعر الذي تشبب فيه بابنته عاتكة، وحذره من مغبة الوقوع في يد ابنه وأخيها يزيد، استمع للنصح ولم يعتبره وعيدا، وأسرع يغادر الشام إلى الحجاز. وهناك، وسط الأتربة، وفي ربوع المدينة التي ولد ونشأ بها، عاد الحنين ينمو شوكاً في قلبه، وغلبه الحب على أمره، فراح يبعث الخطابات والمراسيل إلى حبيبته عاتكة، وكأنه على يقين من أن أمرهما لن يفتضح . شعره ينقذه فتلصص عليها الخدم ورآها أحدهم تتسلم رسالة من حبيبها أبي دهبل فأسرع يبلغ أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان . هذا الرجل الذي وصف بأنه كان سياسيا داهية، وكان رجل دولة من طراز فريد ما إن قرأ الشعر الذي أرسله أبو دهبل إلى ابنته عاتكة حتى بعث إلى ابنه يزيد فأتاه، فدخل عليه فوجده مطرقا. فقال :يا أمير المؤمنين … ما هذا الأمر الذي شجاك. قال معاوية : أمر أقلقني منذ اليوم، وما أدري ما أعمل في شأنه. قال يزيد: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا الفاسق أبو دهبل كتب بهذه الأبيات إلى أختك عاتكة، فلم تزل باكية منذ اليوم، وقد أفسدها، فما ترى فيه ؟ لم يهتم يزيد بن معاوية بأن يسأل أباه هل بكت عاتكة أخته غضبا وثورة على الشعر أم لوعة وحزنا على الشاعر؟! فقد قرر بسرعة كيف يتصرف.. قال لأبيه :والله إن الرأي لهين. قال : وما هو ؟ قال : عبد من عبيدك يكمن له ( أي لأبى دهبل ) في أزقة مكة فيريحنا منه. هذا هو الحل الأيسر. أما معاوية رجل السياسة المحنك فيقول لابنه على الفور : أف لك ! والله إن امرؤ يريد بك ما يريد، ويسمو بك إلى ما يسمو كغير ذي رأي، وأنت قد ضاق ذرعك بكلمة وقصر فيها باعك، حتى أردت أن تقتل رجلا من قريش ! أو ما تعلم أنك إذا فعلت ذلك صدقت قوله وجعلتنا أحدوثة أبداً ! قال يزيد : يا أمير المؤمنين، إنه قال قصيدة أخرى تناشدها أهل مكة، وسارت حتى بلغتني وأوجعتني، وحملتني على ما أشرت به ثم أنشده قول أبي دهبل : ألا لا تقل مهلا فقد ذهب المهل ** وما كان من يلحي محبا له عقل لقد كان في حولين حالا ولم أزر ** هواي وإن خوفت عن حبها شغل حمى الملك الجبار عني لقاءها ** فمن دونها تخشى المتالف والقتل فلا خير في حب يخاف وباله ** ولا في حبيب لا يكون له وصل فواكبدي أني شهرت بحبها ** ولم يك فيما بيننا ساعة بذل وياعجبا أني أكاتم حبها ** وقد شاع حتى قطعت دونها السبل فقال معاوية : قد والله رفهت عني، فما كنت آمن أنه قد وصل إليها، فأما الآن وهو يشكو أنه لم يكن بينهما وصل ولابذل فالخطب فيه يسير، قم عني، فقام يزيد فانصرف . وهكذا أنقذ الشعر أبا دهبل من مصير محتوم حكمة معاوية تعمد معاوية أن يحج في تلك السنة ليذهب إلى مكة ويلتقي مرة أخرى بأبي دهبل . فما إن انقضت أيام الحج حتى كتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم وشعرائهم ومن بينهم أبو دهبل . ثم دعاهم إليه وفرق عليهم هباته وعطاياه. فلما تسلم أبو دهبل هديته قام لينصرف ولكن معاوية دعا به، فرجع إليه. فقال له: يا أبا دهبل، إن يزيد ابن أمير المؤمنين ساخط عليك لشعر قلته فينا . ألم أحذرك من أبى خالد .. ؟! وراح أبو دهبل للمرة الثانية يعتذر لأمير المؤمنين ويقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يقل ذلك الشعر وأنه مدسوس عليه . قال معاوية : لابأس عليك، وما يضرك ذلك عندنا، فهل تأهلت ؟ قال أبو دهبل: لا . سأله معاوية : فأي بنات عمك أحب إليك ؟ فأجاب : فلانة، فقال أمير المؤمنين : قد زوجتكما وأصدقتها ألفي دينار وأمرت لك بألف دينار . هكذا تصرف الخليفة الحكيم. فهو لم يكف عاشق ابنته والمتشبب بها شر نفسه وشر ابنه فقط، وإنما عامل أبي دهبل بحنان غريب. وتكون النتيجة المنطقية لسعة صدر الحاكم وحكمته أن يعده أبو دهبل وعد شرف بألا يتعرض لابنته مرة أخرى ويصدق في وعده
لقد عاش أبو دهبل طويلا، فعاصر خلافة يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، واشتغل مع عبد الله بن الزبير الذي كان يطالب بالخلافة من بني أمية فولاه بعض أعمال اليمن، وعرف عنه الصلاح والعفة.

ورويت الحكايات عن غراميات أخرى له مع امرأة تدعى عمرة، كانت مثقفة، تجلس إلى الرجال وتتبادل معهم إنشاد الشعر والأخبار، ولم يكن هو يفارق مجلسها .

ولكن البعض شعر بالغيرة من اهتمام عمرة بأبي دهبل، ويقال إن زوجته هي التي أوعزت إلى امرأة داهية من عجائز أهلها لتوقع بينها وبين أبي دهبل، فتخبرها أنه يشيع بين الناس أنهما متحابان .
وقد غضبت عمرة غضبا شديدا، وثارت على أبي دهبل، وعلى كل الرجال الآخرين فقررت أنهم لا يستحقون مجالستها والإستمتاع بأحاديثها الشيقة، واحتجبت عن الجميع .

ورويت عن أبي دهبل رواية أخرى غريبة عن إحدى النساء الشاميات تحايلت حتى أدخلته قصرها في دمشق ثم احتجزته عاما كاملا لولهها به.
وأنه رفض أن يفعل معها الفحشاء، وأصر على الزواج بها، ثم عاد إلى أهله بعد عام ليجد أبناءه قد اقتسموا ثروته فيما بينهم، وامرأته أصابها العشى من كثرة البكاء عليه .



ه .







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 22-01-2009, 05:19 PM رقم المشاركة : 22
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ


المعتمد و الرميكية




"المعتمد بن عباد" ملك أشبيلية، كانت فيه أخلاق الملوك وكان له سمت الملوك وطريقتهم وهيبتهم. كان ممدحاً كريماً، وكان شاعراً حكيماً أديباً، وكان ينتمي إلى أصل عربي عريق إذ كان من نسل المنذر بن ماء السماء؛ اسمه محمد بن إسماعيل بن عباد، وجده عباد قاضي أشبيلية، ثم قوي نفوذه حتى صار ملكها.


من أحب الملك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟


اعتماد الرميكية . كانت جارية لرميك بن حجاج الأشبيلي ، وكان تاجرا من مياسير إشبيلية ، فنسبت إليه وتولى تعليمها حتى برعت في الأدب وأضحت تنظم الشعر .

خطفته منذ اللحظة الأولى
كانت تجلب الماء لسيدتها من ضفاف نهر أشبيلية , قرب مرج الفضة , وإذا بمحمد بن عباد , ابن حاكم
أشبيلية ينظر إلى الماء معجباً بتموجه قائلاً:

صنع الريح على الماء زرد

وطلب من مرافقه وصديقه الشاعر ابن عمّار أن يجيزه.
فأطال ابن عمّار الفكرة , وأفحم , ولم يأت بشيء !!


فما كان منها إلا أن قالت :

............................. أيُّ درع لقتالٍ لو جمد

فقال لها أعيدي , فقالت :

صنع الريح على الماء زرد .......... أيُّ درع لقتالٍ لـو جمـد



غادرت المكان , فتصدى لها ابن عباد معجباً بذكائها وجمالها , فقالت له , لست من ذلك النوع من الفتيات
فقال لها أريدك زوجاً لي , فعند من أنت , فقالت جارية عند الرميك بن الحجاج.


عشق روحها


فاشتراها من سيدها فأغلى في سبيلها الثمن والمهر والهدايا و لم يحملوها اليه كجاريه و لكن كزوجه حره. فلم يكن حاجته اليها حاجه الجسد و لكن حاجته اليها كانت حاجه الجوارح و الفؤاد تلك الحاجات التي لا تنقضي الا بمفارقه الروح لذلك لم يضمها الي جواريه


السيدة الكبرى



كانت ملكة إشبيلية الأثيرة ، تحتل مكانة بارزة في حياة المعتمد ، وكانت لسمو مكانتها وتمكن نفوذها يطلق عليها اسم (السيدة الكبرى)
ثم إنه عندما ولي الأمر أشتق أسم الملك من أسمها فتلقب بالمعتمد (من حروف اعتماد).

كتب اليها مقطوعة شعرية وهو بعيداً عن أشبيلية , يبدأ كل بيت من أبياته بحرف من حروف أسمها , كقلة قليلة من الشعراء الذين تغنوا بزوجاتهم:


( ا ) أغائبة الشخص عن ناظريوحاضـرةً فـي صميـم الفـؤاد
( ع ) عليك السلام بقدر الشجونودمع الشـؤون وقـدر السهـاد
( ت ) تملكت مني صعب المراموصادفـت منـي سهـل القيـاد
( م ) مرادي لقياك في كل حيـنٍفيا ليـت أنـي أعطـى مـرادي
( ا ) أقيمي على العهد ما بيننـاولا تستحيلـي لطـول البـعـاد
( د ) دسست اسمك الحلو في طيهوألفـت فيـك حـروف اعتمـاد



تأمر.... فتطاع


وكانت تسرف في دلالها على المعتمد من ذلك أنها طلبت من المعتمد أن يريها الثلج ، فزرع لها أشجار اللوز على جبل قرطبة حتى إذا نور زهره بدت الأشجار وكأنها محملة بالثلج الأبيض ، ومن ذلك أيضا أنها رأت فلاحات يمشين في الطين في يوم مطر وهن يتغنين فرحات ، فاشتهت المشي في الطين ، فأمر المعتمد أن يصنع لها طين من الطيب فسحقت أخلاط منه وذرت بها ساحة القصر ، ثم صب ماء الورد على أخلاط المسك وعجنت بالأيدي حتى عاد كالطين ، فخاضته مع جواريها .

و كتب فيها


وكأنمــا عــانقتني وشــكوت مـا
أشـكوه مـن وجـدي وطـول سهادي

وكــأنني قبلــت ثغــرك والطـلى
والوجــنتين , ونلـت منـك مـرادي

وهــواك , لــولا أن طيفـك زائـر
فـي الغيـب لـي , ما ذقت طعم رقادي




ملكت العقل أيضا



كان ابن عمار قد هجا الرميكية في محاولة للخروخ على المعتمد قائلا



تخيرتهــا مــن بنــات الهجــين = رميكيــة مــا تســاوي عقــالا
فجــاءت بكــل قصــير العـذار = لئــيم النجــارين عمــا وخــالا



ولم تنسى الرميكية هذا الهجاء من ابن عمار وكادت له كيدا فعلمت أن المعتمد قد تمكن من ابن ‏عمار وانه مسجون فى القصر أن المعتمد ربما يعفوا عنه إلى أن كان ليلة يشرب، فذكرته ‏الرميكية به، وأنشدته هجاءه فيه، وقالت له: قد شاع أنك تعفو عنه، وكيف يكون ذلك بعد ما ‏نازعك ملكك، ونال من عرض حرمك؟ وهذان لا تحتملهما الملوك. فثار عند ذلك، وقصد البيت ‏الذي هو فيه، فهش إليه ابن عمار، فضربه بطبر زين شق به رأسه، ورجع إلى الرميكية، وقال: قد ‏تركته كالهدهد


دوام الحال من المحال


. وقد أبغضها الفقهاء ورموها بأنها ورطت المعتمد فيما ورطته من الخلاعة والاستهتار والمجاهرة ، حتى كتب عليه أهل إشبيلية بذلك ورفعوها إلى ابن تاشفين أمير المسلمين
اياه فنفاه الى اقصى بلاد المغرب الى مدينه اغمات على بغله يركبها هو و اعتماد بينما حرس المرابطين يركبون الأحصنه امعانا في ذله، و اسكنه في بيت وضيع بدائي في المدينه و ضع عليه حارسا غليظا وقيد رجليه في الحديد حتى لا يخرج من البيت، و لم يكتفي بذلك بل منع عنه المال و الأقوات فأصبح اولاده حفاه عراه يغزلون الغزل و يبعيونه في الأسواق ولا يجد من يشترونه منهم و اصبح الناس يتصدقون عليهم بالمال و الطعام و الملابس. و تقول بعض الروايات ان حاجبه الذي كان يدفع الناس عن بابه و يخدمه قد هاجر بعد دخول المرابطين الأندلس الى المغرب كان يحسن و يتصدق الي اولاده. و عادت الرميكيه الى سيرتها الأولى و ان كانت اشد بؤسا تغسل الخرق الباليه و تخبز ما يتسنى لها من الخبز الذي يستطيع اولادها الحصول عليه من بيع الغزل فبعد ان كانت سيدة القصر تخدمها الجواري


تخوض في الطين مرة أخري و لكن !!!!!!!!!!!!!!!



رأى المعتمد بعينيه اعتماد وبناتها يكشفن عن سوقهن ليخضن في الطين في ثياب ذل ومهانة
ة وأسر المعتمد أسرها فيمن أسر من أبنائه ونسائه ، ،
وأظله عيد وهو في السجن فقال يصف هذا المشهد الذي يقطع نياط القلوب:



فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فجاءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة
يغزلن للناس ما يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة
أبصارهن حسيرات مكاسيرا
يطأن في التراب والأقدام حافية
كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا
من بات بعدك في ملك يسر به



عاش هناك اربع سنوات عجاف ،،،، حيث أنه لقى موته بعد وفاة زوجة الرميكية بثلاثة أشهر


هذا هو قبر الشاعر العاشق المعتمد بن عباد فى أغمات بالمغرب هو وزوجة اعتماد

و الذى أوصى أن يكتب عليه

قبر الغريب سقاك الرائح الغادي... حقًّا ظفرت بأشلاء ابن عبّاد







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2009, 04:43 PM رقم المشاركة : 23
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

صراحة بوست مميز وقصص ملتهبة في الحب عامة والعذري خاصة وكما ذكرت أختنا ام وسن بأن هذه القصص اضيفت عليها الكثير من التحسينات مع كثرة التداول عبر العصور المختلفة ولذا قد يجد المرء احدي هذه القصص بصياغات مختلفة ولها التحية علي هذا الموضوع القيم
ولا اريد ان احول مجري هذا الموضوع الي اتجاهات اخري فقط نتمني ان تكون الاخت ام وسن قد سمعت بقصة محمد ارتقاشة وعشمانة بنت عثمان في تلك الجزيرة النائية باقصي شمال السودان ولكم تحياتي!!







التوقيع

يا ريتني أبيت
الهجرة
وب هدبات الحلة
الطاهرة العامرة
اتشبثت

وياريت لومن بدري
عرفت
باني مسطح
يوم ظنيت العشب
هناك في شواطيء الغربة
أكثر خضرة

وا اسفاي
صدقت ظنوني
وفوق قشرات الغربة
الحارة المرة
اتزحلقت [/size]
[/color]

رد مع اقتباس
قديم 23-01-2009, 05:18 PM رقم المشاركة : 24
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

شكرا ارتقاشة ونحن في انتظار القصة ليس بالضرورة ان تكون القصة قديمة انما كل قصة حب في اي زمن كان نتعلم منها الوفاء والاخلاص والحب العفيف نريد ان نوثق لها هيا نحن في الانتظار لتدخل التاريخ من اوسع ابوابه







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 25-01-2009, 12:07 PM رقم المشاركة : 25
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام وسن مشاهدة المشاركة
شكرا ارتقاشة ونحن في انتظار القصة ليس بالضرورة ان تكون القصة قديمة انما كل قصة حب في اي زمن كان نتعلم منها الوفاء والاخلاص والحب العفيف نريد ان نوثق لها هيا نحن في الانتظار لتدخل التاريخ من اوسع ابوابه
[size=6]الزمان في بدايات الثمانينات
المكان مابين النهر والنخل في تلك السهول الخصبة الممتدة علي مد البصربتلك الجزيرة الساحرة باقصي شمال السودان و عند انحناءة الجدول الكبير تقف نخلة سامقة لا تشبه نخيل البلد سعفاتها طويلة متدلية في شكل مظلة كبيرة وجذعها ملساء خالية من الأبج والعشميق ثلة من الصبيان يجتمعون هناك عندما ينتصف النهار وتشتعل الشمس بكل عنفوانها قطعانهم في حالة خمول حتي تلك النعجة المجنونة راقدة بل رابضة كلبوة شرسة وهي تجتر ما في معدتها بلذة وعنف وهنالك وسط مجموعة الصبية توجد صبيتان فقط احداهما هي عشمانة بنت عثمان جميلة القسمات صوتها مثل خرير الماء وارق قليلا ابتسامتها مشرقة شعرها ناعم وطويل ورغم انها مأوي للقمول والحشرات و مثل غابة استوائية تعج بالحياة الا انه شعر لامع وفاحم وعيناها واسعتان واسنانها ناصعة البياض مثل حبات اللؤلؤ وكانت في التاسعة من عمرها في ذلك الزمان الجميل وكان هناك صبي في الحادية عشر من عمره طويل القامة عريض المنكبين يحسبه الناس رجلا بالغا كانت عشمانة لا تمل من مجالسته واللهو معه وتولدت بينهما علاقة متينة ولم يكن يعلمان ان تلك العلاقة هي ما يسمي بالحب في هذا الزمان البائس كانت تحب ان تلعب بعلب الصلصة وتمثل دور ربة البيت وهو كان يمثل دور رب الاسرة يهتم بها وبأغنامها واحيانا كانا يسبحان سويا في النهر ويتسلقان النخيل سويا في موسم الرطب وكانا يصطادان الاسماك الصغيرة من حافة النهر
عاشا ردحا من الزمن وهما يتقربان اكثر من بعضها كل صباح يتجدد تلك اللقاءات العفوية وانقضت ثلاثة أعوام وهما يتبعان بعضهما البعض وفي يوم ما واثناء لهوهما العذري لدغها عقرب وكادت ان تقضي عليها لولا ان تجمع الترابلة وحملوها الي المستشفي الكبير في الجانب الشرقي من النهر وهي بين الحياة والموت ومكثت هناك ثلالثة ايام متتالية حتي شفيت تماما وشعر محمد ارتقاشة بأن هناك فراغا كبيرا حدث له ولم يعد ذلك الصبي المبتسم دوما وعندما عادت من المشفي منعها والدها من رعي الاغنام رغم بكائها المرير!!!!!وفي هذا انشد محمد ارتقاشة قائلا



[/قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل
بسهل( أبشمار) ما بين النهر والنخل

كنا يافعين لا ندري ما الهوي
ولكن كلانا يتبع الاخر كالظل

نشدو ويطرب النعاج لشدونا
ونلهو ولا ندري ما الجد وما الهزل

اداعبها وتضحك كالشمس
واغازلها وتكسي وجهها الخجل

قاشاوية العينين نوبية الهوي
ناعمة كالقز وقاتلة كالصل

وتضربني (بالدراب)حينا وحينا بيدها
ولا تهدأ الااذا ثملت من الهمس والغزل




واني من فرط عشقي كنت اعشق نعاجها
واطعمهم واذيق نعاجي الويل والذل






التوقيع

يا ريتني أبيت
الهجرة
وب هدبات الحلة
الطاهرة العامرة
اتشبثت

وياريت لومن بدري
عرفت
باني مسطح
يوم ظنيت العشب
هناك في شواطيء الغربة
أكثر خضرة

وا اسفاي
صدقت ظنوني
وفوق قشرات الغربة
الحارة المرة
اتزحلقت [/size]
[/color]

رد مع اقتباس
قديم 13-02-2009, 04:42 PM رقم المشاركة : 26
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

مشكور ارتقاشة على هذه اللوحة الجميلة التي رسمتها لنا عن ذلك الحب الطفولي العفيف







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 13-02-2009, 05:08 PM رقم المشاركة : 27
افتراضي مشاركة: اجمل قصص الحب على ...مدى التاريخ

تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا خبر قصة حب فريدة من نوعها، كأنها واحدة من قصص ألف ليلة وليلة، بل قصة لا تصدق، وقد حيكت خيوط هذه القصة المدهشة في الصين.

إنها قصة رجل وامرأة مسنين هربا من مجتمعهما لعيشا في عزلة، وقد كانا يحبان بعضهما البعض بشكل لا يوصف.


تمكن الزوج الصيني وهو احد بطلي القصة والذي يبلغ عمره 70 عاما من ان ينحت بيديه أكثر من 6000 درجة سلم لزوجته التي وافتها المنية عن عمر يناهز 80 عاما، وقد نحت لها تلك الدرجات التي تؤدي إلى أعلى الجبل إلى حيث الكهف الذي اتخذاه منزلا لهما خلال الخمسين عاما الماضية.

وقع قبل أكثر من 50 عاما السيد ليو غوجيانغ والذي كان حينها صبيا في الـ 19 في غرام الأرملة الأم اكسيو شاوغين والتي كانت تبلغ حينئذ 29 عاما.

وفي دراما مثل قصة روميو وجولييت لشكسبير، انتقد أصدقاءهما وأقاربهما العلاقة بسبب فارق السن، وايضا بسبب أن اكسيو كان لديها أطفال

كان في ذلك الوقت من غير المقبول، بل يعتبر أمر غير أخلاقي بالنسبة لأي شاب ان يقع في حب امرأة اكبر منه.. وحينما اصبحا نهبا للقيل والقال وعبارات الازدراء التي حاصرتهما في مجتمعهما المحلي، قرر الزوجان الهرب والعيش في كهف في منطقة جيانغين والتي تقع جنوب إقليم تشونغتشينغ.

في البداية، كانت الحياة قاسية حيث لم يكونا يمتلكان شيئا، لا كهرباء ولا حتى طعام. لدرجة أنهما اضطرا ان يأكلا العشب وجذور النباتات التي تنمو في الجبال، وحصل ليو على مصباح يعمل بالكيروسين واستخدماه ليضيئا به حياتهما.

كثيرا ما خشيت اكسيو من أنها قيدت حياة ليو بارتباطه بها، فكانت تسأله مرارا وتكرارا: هل أنت نادم؟ وكان رد ليو دائما: ‘ما دمنا كادحين، فإن ظروفنا ستتحسن
.



في السنة الثانية التي عاشاها في الجبال، كان ليو يقوم بنحت درجات في الجبل حتى يسهل لزوجته الصعود والهبوط من قمة الجبل بسهولة حيث يقع كهفهما، وقد واصل عملية النحت لأكثر من 50 عاما.

وبعد نصف قرن في عام 2001، قامت مجموعة من المغامرين برحلة استكشافية في الغابات، ففوجئوا لدهشتهم بالعثور على الزوجين المسنين وأكثر من 6000 درجة – منحوتة يدويا في الجبل. يقول ليو مينغشينغ، وهو واحد من أبنائهما السبعة: ‘يحب والداي بعضهما البعض حبا جما، فقد عاشا في عزلة تامة ولم يفارقا بعضهما البعض قط ولو يوم واحد. وقد نحت والدي أكثر من 6000 درجة على مدى سنوات عديدة من اجل أمي وراحتها، على الرغم من أنها كانت لا تهبط من الجبل إلا نادرا’.

عاش الزوجان في سلام لأكثر من 50 عاما حتى الأسبوع الماضي حيث عاد ليو الذي كان يبلغ 72 عاما من عمله اليومي في المزارع كالعادة وما ان خطا أولى خطواته داخل الكهف حتى انهار وسقط. حملته زوجته اكسيو بين يديها حتى توفي. واظلت ممسكة به بقوة لوقت طويل بعد ان توفي لدرجة أن أولادها حرورا جثة والدهم من قبضتها بصعوبة. وكانت تنتحب وتردد: لقد وعدتني بأنك سوف تهتم بي، وتكون إلى جانبي دائما حتى آخر يوم في حياتي، فكيف تتركني الآن، كيف سأعيش من دونك؟

استمرت اكسيو أياما وهي تكرر الجملة بحرقة وتمرر بيدها على غطاء نعش زوجها ولم تكف دموعها عن التساقط على خديها. ولم تعش بعده طويلا حتى توفيت
.







التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
تنبيـه هـام : جميع الآراء والتعليقات المطروحة بأسماء حقيقية أو مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع